«المالية»: «إصلاح اقتصادي» يتكيف مع الصدمات.. ولا يضر بمستقبل الأجيال

«المالية»: «إصلاح اقتصادي» يتكيف مع الصدمات.. ولا يضر بمستقبل الأجيال

كشف تقرير وزارة المالية عن ان الاقتصاد الكويتي سيتأثر من انتشار فيروس كورونا المستجد وانهيار أسعار النفط، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم العجز بالميزانية، ويقلل من معدل نمو الناتج المحلي بين عامي 2019 و2020، لاسيما ان مكونات هذا الناتج الصادرات والواردات والاستهلاك والاستثمار وذلك في حالة استمرار أسعار النفط عند مستوياتها الحالية.

وذكرت «المالية» ان الاقتصاد الكويتي يعتمد على الإيرادات النفطية بالكامل تقريبا سواء في الحساب التجاري بميزان المدفوعات (أكثر من 90% من الصادرات النفطية)، أو الإيرادات ضمن الميزانية العامة للدولة تمثل نحو 87.3% من إجمالي الإيرادات حسب، مقترح الميزانية العامة الجديدة 2020/2021، كما ان القطاع النفطي يساهم بنحو 50% من الناتج الإجمالي المحلي للدولة حسب آخر إحصاءات منشورة.

وبينت «المالية» ان انخفاض الطلب العالمي على النفط الكويتي تزامن مع انتشار «فيروس كورونا» وبشكل محدد من أهم مستوردي النفط الكويتي (كوريا الجنوبية، والصين، الأكثر تعرضا للفيروس في آسيا)، مع عدم اتفاق الدول الأعضاء في أوپيك مع الجانب الروسي لخفض الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى انهيار أسعار النفط لتصل إلى مستويات دنيا قاربت 29 دولارا للبرميل.

وذكر تقرير المالية انه خدمة لاعتبارات الأمن الصحي للدولة، اتخذت الكويت العديد من الإجراءات بدءا من الأربعاء 11 مارس 2020، بتوقف العمل بالجهات العامة والخاصة لمدة أسبوعين وذلك بعد إعلان منظمة الصحة العالمية باعتبار تفشي فيروس كورونا وباء عالميا، ويؤكد هذا التدخل الدور الاقتصادي القوي، اللازم، للسيطرة على انتشار الوباء، والحد من آثاره الاقتصادية، والآثار الأخرى.

وقالت «المالية» انه لا بد من التأكيد أن الالتزام بتعليمات الدولة، ممثلة بقرارات مجلس الوزراء، الرامية للحد والسيطرة على الوباء، هو أمر ضروري، وفاعل، وواجب، وذلك لجعل دورة الوباء أقصر ما يمكن، منذ بدء أول حالة، لغاية القضاء على آخر حالة. وعادة ما يعبر عن ذلك بمنحنى الوباء، فكلما قل التدخل أو تدخل غير فاعل، كلما ارتفع انتشار الوباء، وكلما كان هذا التدخل فاعلا، كلما كان الانتشار أقل وبالتالي يساعد في تقليل عدد الحالات المسجلة.

وبين التقرير ان مثل هذه التطورات تستدعي التفكير الجدي، مستقبلا، وبتعاون كل الأطراف، في الاتفاق على برنامج إصلاح اقتصادي فاعل، وبما يتطلبه من إصلاح مؤسسي، بهدف الانتقال التدريجي إلى اقتصاد متنوع ومستدام يتكيف مع الصدمات الخارجية بشكل أفضل ولا يضطر لاتخاذ قرارات تضر بمستقبل الأجيال القادمة.

وتناول تقرير المالية أهم المؤشرات النقدية، حيث قال ان بنك الكويت المركزي أصدر في 10 مارس 2020 تحديثا للمؤشرات النقدية لتشمل شهر يناير من نفس العام، وقد أشار العرض النقدي إلى نمو سالب، خلال الفترة يناير 2019 يناير – 2020، بلغ 1.4%، وكذلك الحال مع معدل نمو الودائع الخاصة بالدينار (-1.7%)، إلا أن الودائع الحكومية بالدينار شهدت نموا كبيرا بلغ 14.2% أما الادخار الخاص بالعملة الأجنبية فقد اتجه نحو الانخفاض بنسبة -2.2% وما زالت الودائع بالدينار تمثل المستودع الأكبر للودائع بسبب الهامش بين أسعار الفائدة على الدولار والدينار لمختلف الأجيال.

أما المؤشرات الخاصة بالائتمان المحلي، فقد شهدت هبوطا واضحا خلال العام الماضي المنتهي في يناير 2020 حيث انخفض إجمالي الائتمان بمعدل -53.7%، أما أكبر انخفاض ضمن مكونات هذا الائتمان القطاعية، فكان من نصيب الزراعة، ثم الخدمات العامة، ثم التجارة، ثم العقار، ثم القروض الشخصية، والتشييد، والمؤسسات المالية غير المصرفية، وشهد قطاعان فقط ارتفاعا في الائتمان هما الصناعة، والنفط والغاز.

قرارات «المركزي» لإنعاش السوق المحلية

ذكر تقرير «المالية» ان بنك الكويت المركزي اتخذت عددا من القرارات المهمة منذ بداية شهر مارس الجاري حيث أصدر البنك، في 4 مارس 2020، قرارا بخفض سعر الخصم بربع نقطة ليصبح السعر 2.5% بدلا من 2.75%، وقام بخفض آخر للسعر ليصل إلى 1.5% وذلك للمساهمة في انتعاش السوق المحلي وخفض تكلفة التمويل في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

علما بأن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كان قد أعلن في وقت سابق، 3 مارس 2020، عن خفض قهري لسعر الخصم بنصف نقطة وذلك لمواجهة أي آثار اقتصادية لانتشار «فيروس كورونا»، بعد أن تم اعتباره وباء من قبل منظمة الصحة العالمية.

آثار اقتصادية مؤلمة من انهيار أسعار النفط

بين تقرير «المالية» ان سعر برميل النفط الكويتي انخفض من 65.37 دولارا للبرميل في شهر يناير الماضي إلى 55.90 دولارا خلال فبراير، أي بنسبة انخفاض بلغ 14.4% إلا أن هناك انخفاضا لاحقا حصل في 9 مارس 2020، بعد انهيار اتفاق أوپيك، دفع بالسعر إلى حوالي 28 دولارا، وهو الأمر الذي يترتب عليه آثار اقتصادية على الناتج المحلي النفطي، ومن ثم الناتج المحلي الإجمالي، ونموه، وكذلك العجز المقدر للميزانية إلا أن الأثر النهائي يعتمد على عدة عوامل، منها مدى تعافي الطلب الصيني من النفط، ومدى الاستمرار بمستوى الإنتاج النفطي بالدولة عند 2.7 مليون برميل، وعدم رفعه اتساقا مع توجهات أوپيك، ومدى قدرة توسيع الإنتاج على تعويض الخسارة السعرية.

1.5 مليار دينار خسائر البورصة

ذكر تقرير «المالية» أن فيروس كورونا ساهم في التأثير سلبا على أداء السوق خلال شهر فبراير 2020، وذلك من خلال التأثير على مختلف القطاعات الاقتصادية لاسيما المرتبطة بالقطاع النفطي والنقل وسلسلة المجهزين وعليه يقدر أن يكون سوق الأوراق المالية بالدولة قد تكبد خسائر رأسمالية، خلال شهر فبراير يقدر بحوالي 1.5 مليار دينار مع وصول القيمة السوقية نهاية فبراير إلى حوالي 34 مليار دينار والتي تقل عن القيمة المناظرة في شهر يناير السابق والبالغة حوالي 35.8 مليار دينار، أي بانخفاض بلغ حوالي 3.3%، وتراجعت كمية الأسهم المتداولة خلال فبراير 2020 بحوالي 12% لتبلغ حوالي 3.7 مليارات سهم.

The post «المالية»: «إصلاح اقتصادي» يتكيف مع الصدمات.. ولا يضر بمستقبل الأجيال appeared first on مجلة سيدات الأعمال.


للمزيد من التفاصيل اضغط هنا : http://bit.ly/3a4ePKG

Post a Comment

0 Comments