«Bohemian Rhapsody» سيرة ذاتية على أنغام «الروك»



على الرغم من ابتعاد أفلام السير الذاتية عن عنصر التشويق والمفاجأة، كونها تروي قصصا سبق ان حدثت بالفعل، إلا أنها تعد واحدة من تصنيفات الأفلام المفضلة لدى قطاع كبير جدا من المشاهدين، لما لها من مصداقية تعطي ثقلا كبيرا للعمل الفني، هذا بالإضافة إلى قدرتها على إرضاء فضول المشاهد الراغب في التعرف على الجوانب الإنسانية في حياة المشاهير.

يعد فيلم «Bohemian Rhapsody» أحد أهم أفلام السير الذاتية المقدمة عام 2018، حيث يتناول الانطلاقة الفنية لأحد أكثر نجوم الروك شعبية وشهرة وهو «فاروق بولسارا» المعروف للجميع باسم «فريدي ميركوري»، أهم أعضاء فرقة الروك الأشهر «Queen»، كما سنتعرف من خلال عرض الفيلم لتلك المسيرة الفنية الهائلة، على بعض الجوانب الإنسانية في حياته.

يكبر المراهق «فاروق بولسارا» المهاجر مع عائلته إلى بريطانيا هروبا من المعارك المندلعة في موطنه، ويكبر معه حلمه بأن يصبح مغني روك، لم يجد «فاروق» السبيل لتحقيق حلمه إلا عندما قابل «براين ماي» و«روجر تايلور»، عضوي فرقة فقدت للتو عنصرها الرئيسي القائم بالغناء، ليحتل «فاروق»، الذي غير اسمه ليصبح «فريدي»، مكانه، ثم ينضم «جون ديكون»، لتصبح عندها فرقة «Queen» جاهزة للانطلاق.

النجاح غير المسبوق الذي حققته «Queen»، حيث تألق «فريدي ميركوري» بصوته المميز وأدائه المسرحي الخرافي، هذا بالإضافة للأداء المميز والمبهر لباقي أعضاء الفرقة الذي لا يستطيع أحد إنكاره.

لم يقم «فريدي» بتغيير اسمه فقط، بل خلق لنفسه شخصية جديدة متخليا بها تماما عن كل ما يربطه بماض لا يشعر بالانتماء إليه، وسنتعرف من خلال أحداث الفيلم على أبرز الصراعات والمواجهات التي قابلها في حياته، بداية من علاقته غير المستقرة مع والده الذي كان رافضا لاحتراف ابنه الغناء، مرورا باضطراب ميوله الجنسية، حيث يعرض لنا الفيلم في بدايته العلاقة العاطفية بين «فريدي ميركوري» و«ماري اوستين» التي تحولت لصداقة قوية بعد اكتشاف «فريدي ميركوري» لاضطرابه النفسي.

أما الصراع الأخير الذي لم يتمكن «فريدي» من النجاة منه، فكان صراعه مع مرض نقص المناعة «الإيدز»، ويوضح لنا الفيلم أيضا كيف استطاع شغف «فريدي» بفنه أن يمكنه من تقديم عروض مبهرة قهر بها كل مخاوفه وصراعاته.

وعن الأداء التمثيلي لأبطال الفيلم، فقد جاء متميزا بالرغم من تخوف بطل الفيلم «رامي مالك» بسبب عدم وجود شبه بينه وبين «فريدي ميركوري» يسمح له بالقيام بدوره، إلا أن مجهود صناع الفيلم مع موهبة «رامي مالك» الكبيرة أخرج لنا في النهاية عملا متميزا نال رضا كل من الجمهور والنقاد، وحقق أرباحا هائلة في جميع دور العرض التي عرض بها الفيلم في مختلف أنحاء العالم.

أما سيناريو الفيلم، فقد ركز كتاب السيناريو بالكامل على المسيرة الفنية لفرقة «Queen»، متجاهلا الحياة الشخصية لأفرادها، ما أدى لحدوث صدمة لقطاع عريض من المشاهدين كان ينتظر تفاصيل ولحظات إنسانية أكثر مما تم تقديمه بالفعل، إلا أن الطابع الغنائي للفيلم الذي تم عرضه بصورة ناجحة ومبهرة عوض التقصير الصادم للجانب الشخصي والإنساني في حياة الأبطال، ما دعم الفيلم في النهاية وأدى لتصدره شباك التذاكر وتحقيقه لإيرادات كبيرة فاقت التوقعات.

كما أن قدرة صناع الفيلم على محاكاة الفترات الزمنية التي دارت بها الأحداث تستحق الثناء، فالسبعينيات بألوانها وتفاصيلها المبهرجة ظاهرة بقوة في الفيلم، وصولا إلى ثمانينيات القرن الماضي، تلك الفترة التي حملت وقارا أكبر في الأزياء والألوان.



http://bit.ly/2FFZUIE


Post a Comment

0 Comments