recent
أخبار ساخنة

ساكسو بنك: أسعار الخام تعاود الارتفاع نحو 100 دولار في ظل استمرار اختناقات مضيق هرمز في إبقاء السوق الفعلية تحت الضغط

  


أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك

 

تعافي السوق مع انكشاف التموضعات أمام واقع قيود العرض

سجلت أسعار النفط الخام ارتداداً ملحوظاً بعد تكبدها أكبر خسارة يومية منذ أبريل 2020، حيث عاد خام برنت لاختبار مستويات مقاومة دون 100 دولار. ورغم أن إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أدى في البداية إلى تفريغ سريع لعلاوة المخاطر الجيوسياسية وتصفية مراكز الشراء من قبل المضاربين، فإن السوق سرعان ما أعادت تركيزها على الواقع الأساسي: مضيق هرمز لا يزال مقيداً فعلياً، والنظام النفطي العالمي يعمل بعيداً عن حالته الطبيعية.

ووفقاً للتقارير، تسمح إيران حالياً بمرور نحو اثنتي عشرة ناقلة يومياً فقط عبر المضيق، مقارنةً بأكثر من 100 ناقلة يومياً قبل اندلاع النزاع. وقد أدى هذا الاختناق إلى بقاء غالبية السفن التجارية التي يتجاوز عددها ألف سفينة داخل الخليج عالقة فعلياً، في حين لا تزال المخاوف المتعلقة بالسلامة والتأمين واحتمالات التصعيد تثني شركات الشحن عن إرسال ناقلات فارغة لتحميل شحنات جديدة.

وبناءً على ذلك، لا تواجه السوق إعادة فتح كاملة، بل نظام تدفقات محدود وغير كفؤ. وبينما حاولت الأسواق الآجلة تسعير سيناريو عودة جزئية إلى الوضع الطبيعي، تواصل السوق الفعلية عكس حالة شح حاد في الإمدادات.

ويُعزى جزء من التراجع الحاد الأولي عقب إعلان وقف إطلاق النار إلى عوامل تموضعية أكثر من كونه انعكاساً لتغيرات أساسية. فقد بلغ إجمالي المراكز الطويلة في خام برنت نحو 470 مليون برميل، مع ارتفاع نسبة المراكز الطويلة إلى القصيرة إلى 11.7 لدى مديري الأموال حتى نهاية مارس، ما جعل السوق عرضة لعمليات تصفية سريعة بمجرد تراجع المخاطر الجيوسياسية. وبالنظر إلى المستقبل، فإن أي ضغوط هبوطية إضافية ستعتمد على مدى الحاجة إلى مزيد من تصفية المراكز، ما يعني أن أي ضعف جديد سيظل في جوهره تصحيحاً مضاربياً وليس انعكاساً لتدهور في الأساسيات الداعمة.

 

استمرار ضغوط السوق الفورية رغم محدودية أثر إعادة الفتح

تتجلى حدة شح الإمدادات بشكل واضح في أداء خام برنت الفوري، الذي استقر عند نحو 124.5 دولار للبرميل خلال منتصف الأسبوع، منخفضاً من ذروة قياسية عند 144.5 دولار، لكنه لا يزال أعلى بكثير من عقود برنت الآجلة لشهر يونيو، مع تسجيل طلبات شراء غير ملباة في إشارة إلى استمرار نقص المعروض الفوري. ويعزز هذا التباين بين السوق الفورية والآجلة الرسالة الأساسية: المشكلة لا تكمن في وفرة الإمدادات على المدى الطويل، بل في إمكانية الوصول إليها على المدى القريب.

وحتى في حال إعادة فتح المضيق بالكامل، فإن السوق النفطية ستواجه فترة تكيف ممتدة. إذ لن تعود حركة الشحن إلى طبيعتها فوراً، حيث يتعين أولاً تفريغ الناقلات العالقة داخل الخليج، بينما ستظل حركة السفن القادمة حذرة إلى أن تستقر ظروف السلامة والتأمين. وتشير التقديرات إلى أن استعادة التدفقات الطبيعية قد تستغرق عدة أسابيع، وربما تصل إلى شهرين.

إلى جانب ذلك، تمثل قيود البنية التحتية تحدياً إضافياً، حيث تعرضت بعض المصافي ومرافق التصدير لأضرار تتطلب أعمال إصلاح قبل استئناف العمليات بكامل طاقتها. وفي حين قد تستغرق عمليات الإصلاح المحدودة من أسبوع إلى أسبوعين، فإن التعافي الشامل قد يكون أطول نظراً لاتساع نطاق الأضرار.

كما بدأت ديناميكيات التخزين في فرض قيود إضافية، إذ امتلأت خزانات النفط في بعض مناطق الإنتاج نتيجة تعطل الصادرات، ما أجبر بعض المنتجين على خفض الإنتاج. ولا يكون استئناف الإنتاج فورياً دائماً، خاصة في الحقول المعقدة، ما يضيف مزيداً من التأخير قبل عودة الإمدادات إلى السوق.

وبشكل عام، تشير هذه العوامل إلى عملية تعافٍ تدريجية وغير متوازنة، حيث لا تؤدي التحسينات الجزئية في التدفقات إلى وفرة فورية في المعروض، ما يعني أن السوق دخلت مرحلة "الإصلاح وإعادة التشغيل" بدلاً من العودة السريعة إلى الوضع الطبيعي.

 

ارتفاع المخزونات الأميركية وسط توقعات بزيادة الصادرات

على الجانب الأميركي، تعكس بيانات إدارة معلومات الطاقة صورة مغايرة ولكن مكملة. فقد ارتفعت المخزونات التجارية من النفط للأسبوع السابع على التوالي لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو 2023، فيما اقتربت مخزونات كوشينغ من متوسطها لخمس سنوات. ويُفسر ذلك استمرار تداول خام غرب تكساس بخصم ملحوظ مقارنةً ببرنت، نتيجة وفرة نسبية في الإمدادات المحلية مقارنة بالأسواق البحرية.

غير أن هذا الارتفاع في المخزونات يعكس على الأرجح اختناقات لوجستية مؤقتة وليس ضعفاً في الطلب. ومع تعطل تدفقات الشرق الأوسط، يتجه المشترون العالميون بشكل متزايد نحو الولايات المتحدة، حيث ارتفع عدد الناقلات الفارغة المتجهة إلى الموانئ الأميركية، ما يشير إلى تسارع متوقع في الصادرات وربما تسجيل مستويات قياسية خلال الشهر الجاري.

أما في المنتجات المكررة، فتظل الأوضاع أكثر تشدداً، حيث تراجعت مخزونات البنزين والديزل نتيجة انخفاض معدلات تشغيل المصافي وارتفاع الطلب التصديري. كما تبقى مخزونات المشتقات الوسطى دون مستوياتها الموسمية، ما يعكس استمرار شح الإمدادات.

 

الخلاصة: شح الإمدادات مستمر رغم وقف إطلاق النار

في المحصلة، خفف وقف إطلاق النار من مخاطر التصعيد الفوري، لكنه لم يعالج اختلالات العرض الأساسية. فطالما بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز مقيدة، واستمرت القيود المرتبطة بالبنية التحتية والتخزين والشحن، ستظل السوق النفطية تحت ضغط، لا سيما في المدى القريب.

ورغم تراجع حالة الذعر في التسعير، فإن الأسواق لا تعكس بعد عودة إلى الظروف الطبيعية. وسيعتمد الاتجاه قصير الأجل جزئياً على تطورات التموضع الاستثماري، إلا أن الرسالة الأوسع تبقى واضحة: السوق الفعلية لا تزال تعاني من نقص في الإمدادات، ومع استمرار القيود، قد تظل الأسعار عرضة للارتفاع إلى مستويات تُضعف الطلب بهدف إعادة التوازن بين العرض المقيد والطلب العالمي.

تقرير مقدم من أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك

 

google-playkhamsatmostaqltradent