الأزياء المستدامة.. موضة صناعة الملابس

يبدو أن الاستدامة مثل الصلاة فى سن صغيرة يقول الجميع إنهم يفعلون ذلك، لكن قلة منهم تصلى بشكل صحيح، فقد مرت عشر سنوات على صياغة رجل الأعمال الأمريكى جويل مكاور لأول مرة هذه العبارة التى باتت مبتذلة لكنها تتردد بانتظام، كان آخرها فى مؤتمر استدامة الأزياء فى عالم الموضة لهذا العام.
وبات المراقبون يقابلون اقتباس «الاستدامة» دائماً بالضحك، لكن طول عمر هذا المصطلح يذكرنا بسرعة السلحفاة عندما يأتى الأمر لجهود صناعة الأزياء نحو إيجاد حل للفوضى التى تلحقها بحقوق الإنسان والبيئة معاً.
من غير الواقعى، أن نأمل فى الحصول على معيار صناعى واحد فى السوق مع سلسلة إمداد معقدة للغاية، لكن رفض أى شكل من أشكال التدبير أمر غير مسئول.
ويحتاج الأمر إذاً تدخلاً حكومياً يجمع الأطراف ذات الصلة فى إطار ملزم من المعايير مدعوم تشريعياً ومجتمعياً.
كما يحتاج التطبيق وجود أفضل الكليات والخبرات وسوق تقبل تجارب جديدة فالنجاح يتوقف على وجود قادة عالميين يعملون بأسلوب خاضع للمساءلة، ويبدو أن تجاهل هذه الحقائق ليس فقط عملاً طائشاً بل هو أيضاً عمل فظيع بالنسبة للطبيعة والاقتصاد والمجتمع والبيئة.

4 أبعاد للمستقبل.. الطبيعة والاقتصاد والمجتمع والبيئة
معادلة النمو والاستدامة تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل
اقتراح بإعادة شراء الملابس المستعملة بـ«10 إسترلينى للكيلو»
أصدرت لجنة برلمانية فى المملكة المتحدة، خلال فبراير الماضى، توبيخاً للطريقة التى يجرى بها صنع الملابس واستخدمها والتخلص منها أيضاً.
ولفت تقرير برلمانى الانتباه إلى أنه يجرى إرسال حوالى 300 ألف طن من المنسوجات، بقيمة 140 مليون جنيه إسترلينى، إلى المكب أو المحارق كل عام فى المملكة المتحدة، وهذا يعنى أن إنتاج المنسوجات يسهم فى أضرار للمناخ أكثر من قطاعى الطيران الدولى والشحن مجتمعين.
وتقول مارى كريج، رئيسة اللجنة البيئية فى مجلس العموم البريطانى، إنه لا ينبغى أن تتحمل الكرة الأرضية تكلفة ازدهار عالم الموضة والتى باتت فى طريقها لأن تصبح مسئولة وحدها عن %25 من الرصيد الكربونى للبلاد بحلول عام 2050.
وأضافت أن على قطاع الأزياء تحمل مسئولية تحديد الكيفية التى سيصل بها إلى المستوى صفر.
وتؤكد جورجينا والتير، مديرة الاستدامة بشركة «إتش آند إم» فى بريطانيا وأيرلندا، أنهم يدعمون تماماً عمل اللجنة المختارة للتدقيق البيئى، ولكن من أجل حدوث تغيير نظامى إيجابى التطرق لإدخال معايير الصناعة إلى عناصر متعددة بداية من سلسلة التوريد مع تعاون جميع الأطراف بما فى ذلك الحكومات والعلامات التجارية والخبراء، بالإضافة إلى طرف ثالث متمثل فى النقابات العمالية والمنظمات غير الحكومية.
ووضعت الشركة البريطانية العريقة خطة لضمان الحصول على %100 من موادها بشكل مستدام بحلول عام 2030 وقد وصلت حالياً إلى نسبة %57 كما تعهدت بأنها بحلول العام المقبل ستزيد استخدامها للقطن المعاد تدويره أو من مصادر مستدامة من 95 إلى %100.
وأشارت «والتير» إلى أن شركتها انضمت إلى مجموعة الأبحاث السويدية «رايز» فى مشروع MinShed، والذى يهدف إلى إيجاد طرق لتصميم الملابس باستخدام ألياف قابلة للتحلل، كما أن حرص الشركة على الشفافية دفعها لتوضيح مكونات منتجاتها على موقعها الإلكترونى؛ لأن الشفافية تقود إلى تغيير إيجابى.
ووفقاً لتصريحات والتير لصحيفة «التايمز» البريطانية، فإنه لا يمكن فى الوقت الحالى إعادة تدوير نسبة كبيرة من المنسوجات، لذلك يرتبط الاستهلاك المتزايد بشكل مباشر بزيادة النفايات والحل يكمن فى سد الفجوة بين الاستهلاك والنفايات عن طريق التحول إلى نموذج أعمال دائرى؛ حيث تنتج شركتها فقط ملابس مصنوعة باستخدام مواد يمكن إعادة تدويرها وتجديدها.
ومع ذلك لا يمكن لتجار التجزئة الاستمرار فى تقديم المزيد من المنتجات مهما كانت مستدامة دون البحث عن تدفقات إيرادات جديدة أيضاً.
ومن وجهة نظر ريبيكا طومسون، رئيسة المحتوى التجارى فى «درابرز»، أنه سيكون من الأنسب تحقيق النمو بطريقة مستدامة، ويمكن للأمرين «الاستدامة والنمو» التعايش بشكل مطلق، ولكن توجد تكلفة مبدئية وتحتاج الشركات إلى النظر إليها كاستثمار طويل الأجل لضمان مواكبة حاجة مستهلكيها.
وفى تقرير حديث لمجلة تجارة الأزياء ثبت أن نصف المتسوقين من جيل ما بعد الألفية «مواليد بين آخر التسعينيات وعام 2000» تخلو عن مشترياتهم لأن التجار لم يقدموا منتجات مطابقة لقيم الاستدامة التى يؤمنون بها”.
ودعت لجنة مجلس العموم البريطانى إلى فرض رسم قدره «بنس واحد» لكل ثوب لدفع تكاليف جمع الملابس وإعادة تدويرها بشكل أفضل، كما دعا لاستخدام نظام الحوافز الضريبية لصالح إعادة الاستخدام والإصلاح وإعادة التدوير لدعم الشركات التى تتحمل المسئولية.
ويعتبر جرايم رايبورن، مدير الأداء فى شركة رايبورن للأزياء، أن رسم البنس الواحد لا يكفى، مشيراً إلى أثر تطبيق ضريبة «5 بنس» على الحقائب البلاستيكية.
وطالب بتبنى مزيد من السياسات الشجاعة وتطبيق أفكار مبدعة مثل نظام إيداع الملابس القديمة لدى موردى المنسوجات بحيث يدفع المورد للمستهلك 10 جنيهات إسترلينية للكيلو الواحد مع العلم بأن بنطلون جينز يزن 250 جراماً حال استرجاعها من المستهلك.
وأوضح أن هذه الرسوم ستضطر الموردين إلى تصميم منتجات ذات جودة أفضل أو أكثر ملاءمة لإعادة تدوير الألياف إذا علموا أن المستهلكين سيعودون بها فكل شخص يعود بـ4 سراويل طويلة سيحصل على 10 جنيهات إسترلينية.
وإلى جانب معايير وتشريعات الصناعة، يجب أن تتعامل الموضة مع الأسباب الجذرية لسبب وصولنا إلى هذه المستويات المتهورة من النفايات والاستهلاك.
ويعتقد البروفيسور ديلس ويليامز، مدير مركز الأزياء المستدامة فى كلية لندن للأزياء بجامعة الفنون، أن تغير المناخ يجب أن يكون جزءاً من المناهج الدراسية.
وأضاف أن النظام برمته محطم، فكيف يمكن للحكومة تحفيز الشركات التى تنبعث منها مستويات عالية من ثانى أكسيد الكربون؟
وأوضح أنه يجب على الشركات أن تسأل نفسها كيف يمكن أن تخلق الرخاء فى 4 أبعاد هى الطبيعة والاقتصاد والمجتمع والبيئة، كما تفعل مجموعة «كيرينج» الفرنسية للملابس الفاخرة التى أضافت الخسارة البيئية للنظام المحاسبى لديها لتقييم الربح والتى تكشف عن مستوى ديون رهيب للطبيعة لكنها خطوة جريئة وستصبح شيئاً يحسب حسابه المستثمرون.
الملابس للجميع.. حماية حق اصحاب الدخول المنخفضة فى التسوق
يجب على تجار التجزئة العمل على تقديم أزياء بأسعار معقولة لجميع فئات الدخل مع احترام مسئولياتهم المجتمعية فيما يتعلق بمميزات الإنتاج المستدام.
وتقول هيلين ديكنسون، الرئيس التنفيذى لاتحاد التجزئة البريطانى، إنه يتم فحص التأثير الاجتماعى والبيئى لقطاع الملابس الإنجليزى بشكل متزايد من قبل المستهلكين والمنظمات غير الحكومية والسياسيين وتجار التجزئة أنفسهم.
وركزت التقارير الأخيرة، بما فى ذلك تقرير لجنة التدقيق البيئى الذى نشر فى فبراير الماضى على كمية نفايات النسيج والتأثير على البيئة والتكلفة الاجتماعية لخيارات الأزياء التى تعالج هذا القصور.
هذا التدقيق هو جزء رئيسى من تشجيع الشفافية بين تجار التجزئة والمصنعين فى كل من المملكة المتحدة وخارجها؛ حيث يحتضن تجار التجزئة البريطانيون انفتاحاً أكبر من خلال توفير معلومات أفضل حول مصدر الملابس والمعايير الأخلاقية التى يلتزمون بها.
لكن لا يمكن للإشادة بإحراز تقدم أن تخفى جوانب لا تزال فى حاجة للكثير مما يجب عمله، خاصة على صعيد توفير تجار التجزئة أزياء بأسعار معقولة لجميع فئات الدخل دون الإخلال بمبدأ الحفاظ على الإنتاج المستدام.
وتثير النقاشات، مؤخراً، أسئلة مهمة حول أهمية الاستدامة ومستقبل القطاع، ولكن أيضاً الإجابة عن سؤال كيف يمكن خفض تكلفة المعيشة لأولئك الذين عانوا سنوات الحد الأدنى من نمو الأجور الحقيقى؟
ويعانى أصحاب الدخول المنخفضة ارتفاع أسعار الملابس المناسبة لهم، ما أدى إلى ظهور تطبيقات إلكترونية تعرض تأجير الملابس بحسب تقرير موقع «وايرد».
ويحاول اتحاد التجزئة البريطانى «BRC» وأعضاؤه تخفيف التكلفة الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء فى جميع أنحاء سلسلة التوريد، لكن يشكو المصنعون ارتفاع تكلفة تقليل آثار الملابس على الكربون والماء والنفايات، خاصة أن الصناعة تلبى مطالب أعداد السكان المتزايدة. ويدافع التجار عن أنفسهم بالتقدم المحلوظ فى بلد مثل بريطانيا خلال الفترة القصيرة من عام 2012 إلى 2016؛ حيث انخفضت كمية الماء والكربون اللازمة لصنع كل طن من الملابس بنسبة %6.5 و%8 على التوالى.
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مبادرات لإجبار الشركات على تخفيض الأسعار من ناحية ومن ناحية أخرى تقلل الأثر البيئى، وهى مبادرة عام بدون تسوق التى جاءت فى مقال لـ«آن باتشت» نهاية عام 2017.
وقالت «باتشت»، إن المبادرة تنبع من أنه يجب التوقف عن التفكير فيما نحتاج إليه ونهدر كثيراً من الوقت فى البحث عنه عبر الإنترنت وقطاع مسافات التسوق والتحول فى اتجاه التفكير فيما يحتاجه الآخرون وما يمكن مساعدتهم على توفيره حتى ولو بالامتناع فقط عن شرائه.

الشركات الكبرى تعزز مفهوم «المستهلك شخص يأكل ويدمر»
لا يوجد حيوان غبى أو جشع بحيث يفسد عيشه، باستثناء الحيوان البشرى، هكذا يعلن إيفون شوينارد البالغ من العمر 80 عاماً ومؤسس شركة «باتاجونيا»، العلامة التجارية للملابس فى الولايات المتحدة، والمثال الرائد للأزياء المستدامة.
يظهر التعليق فى كتابه الجديد «بعض القصص: دروس من على حافة الأعمال والرياضة» وصفحاته الـ464 تمثل شهادة على حياة عاشها وسط الطبيعة، فعندما كان شاباً فى شمال كاليفورنيا ساعد على فتح نشاط تسلق الجبال فى يوسميتى.
ويقول فى كتابه إنه إذا تمكنت من تقديم رسائل صادقة وحقيقية فسيقوم عملاؤك بالبحث عنك للوصول إلى ما هو صحيح.
وعلى الرغم من امتلاك شوينارد علامة تجارية عالمية للأزياء، فإنه يجب الإشارة إلى تعريف القاموس للمستهلك على أنه «شخص يأكل ويدمر».
ولمعالجة ظاهرة شراء الناس ما لا يحتاجونه يطلب من المستهلك استخدام أقوى كلمة فى قاموس اللغة الإنجليزية وهى «NO» فيمكن للماركات التوصل إلى أى منتج والإعلان عنه بطريقة جذابة ويمكن للمستهلك أن يقول «لا”.
ولإقناع الزبون بقاعدة «لا» فعل رجل الأعمال الأمريكى ما قد يعتبره البعض تهديداً لأرباح شركته؛ حيث نشر فى 2011 إعلاناً وقع عليه فى صفحة كاملة بصحيفة «نيويورك تايمرز» يقول: لا تشترى هذه السترة.
وجرى عرض الإعلان، الذى تم تصميمه لتسليط الضوء على الآثار البيئية للإنفاق غير الضرورى فى يوم الجمعة الأسود وهو أكثر أيام التسوق ازدحاماً على الإنترنت وفقاً للتقويم الأمريكى.
كما أوضح فى كتاب سابق له بعنون «الشركة المسئولة» كان المنطق الكامن وراء الحملة بسيطاً، فإذا كان الهدف تقليل الضرر البيئى والاجتماعى الذى تقوم به الشركة، فإن أمر «التقليل» يجب أن يأتى أولاً بعدم تقديم منتج لن يكون مفيداً أو لن يدوم طويلاً، بالاضافة إلى عدم شراء ما لا يحتاجه الفرد.
ولا يتجاهل مالك «باتاجونيا» صعوبة لغز تحقيق أرباح صديقة للبيئة الذى يواجهه قادة الشركات المحترفون لكنه يستشهد بمثال «دانون» تحت قيادة الرئيس التنفيذى إيمانويل فابر، عملاق الغذاء الفرنسى الذى حصل مؤخراً على شهادة B Corp الأخلاقية التى تقيم أداء الشركات الربحية الاجتماعى والبيئى.
ويرفض «شوينارد» النظر إلى النشاط الاجتماعى والبيئى باعتباره عبئاً على الأرباح فبعد 46 عاماً كانت «باتاجونيا» تنطلق فى كل شىء مع مراعاة تغير المناخ وخلال ذلك الوقت ارتفعت عائدات المبيعات وظلت علامة تجارية متميزة باستمرار.
يأتى الدليل مرة أخرى بالعودة إلى إعلان الجمعة السوداء الجرىء، فمقارنة بالعام السابق وهو 2010 سجلت متاجر «باتاجونيا» فى الولايات المتحدة ارتفاعاً بمقدار 4 أضعاف وهى نتيجة أقسم شوينارد أنه لم يكن يتوقعها أو يستهدفها.
هناك 3 دروس يمكن أن تتعلمها ماركات الأزياء الأخرى من مؤسس «باتاجونيا» عندما يتعلق الأمر بنشاط النشاط التجارى.
أولاً: ضع رواية ذات مصداقية، فقد لا تكون رؤية شوينارد للعالم كحياة طيبة بدون استهلاك سيئ مناسبة لذوق الجميع، ولكنها على الأقل متسقة من الناحية الأخلاقية ويمكن الدفاع عنها منطقياً وعلاوة على ذلك فإن تطبيقها ثبت عملياً من حيث زيادة نسبة الجمهور المشترى للسلع المستدامة.
ثانياً: لا تقدم رسالة مشوشة، واجعلها جريئة ما دمتَ تعتقد فيها وبحسب «شوينارد» فإن المستهلكين «جائعون حقاً» لاتخاذ علاماتهم التجارية المفضلة موقف حيال القضايا ذات الاهتمام العام.
ثالثًا: كن أول من يطبق رسالتك، فتحت قيادة شوينارد تحولت العلامة التجارية إلى %100 قطناً عضوياً وتبرعات بملايين الدولارات لأسباب بيئية وقادت الطريق فى توفير لمحاربة عمالة الأطفال، وقدمت أجوراً عادلة لعمال المصانع فى الخارج.
وفى عام 2011، ساعدت شركة «باتاجونيا» على تأسيس تحالف الملابس المستدامة عبر القطاع والذى ساعد من بين أنشطة أخرى على تطوير مؤشر يستخدم على نطاق واسع لقياس استدامة الأحذية ومنتجات الملابس.
يمكن القول إن الدرس الأخير هو أن صدق الرسالة لا يعنى الكمال فى كل ما تفعله الشركة فلا توجد مؤسسة مستدامة %100، فخطة شونيارد واجهت مشكلات مثل التلوث الكيميائى المرتبط بالزراعة التقليدية للقطن.
وتعتبر استراتيجية الصراحة مع العملاء أسلوباً ذكياً فى كسب ثقتهم، فعندما تعترف شركة بما تسببه من قدر هائل من الضرر مع كل الموارد التى تستخدمها ملزمة إدارتها بمسئولية القيام بشىء يعوضه يعنى مزيداً من الثقة فى ما تقوله.
والحقيقة أن هذا الاعتراف يخبر المستهلكين ما يعرفونه بالفعل ولا يمكن اعتباره مصدراً لتهديد ما للأرباح.
ورد فعل المستهلك الإيجابى تجاه مصداقية «باتاجونيا» على سبيل المثال حقق فى السنوات الأخيرة ما يمكن اعتباره انفجاراً للعلامة التجارية الناشئة لتصبح اسماً شهيراً بإيرادات للمبيعات فاقت المليار دولار.
ويتطلع العملاء كما يقول «شوينارد» إلى العلامات التجارية الصريحة للحصول على إرشادات ونصائح ما يعنى أنه من الممكن حل الكثير من المشكلات، ولكن يجب أن يجرى ذلك فى جميع أنحاء العالم والآن وليس غداً.

تقنية التصنيع ثلاثية الأبعاد.. تطوير وأرباح
يمكن للتقنية الرقمية ثلاثية الأبعاد أن تغير صناعة الأزياء بما يعزز الإنتاجية وتطوير المنتجات والربحية عبر تلبية احتياجات المستهلكين التى تعد حجر الزاوية فى أى تجارة تجزئة.
وتتزايد أهمية التقنيات الحديثة مع تعاظم احتياجات المستهلكين أكثر من أى وقت مضى، والرغبة فى الحصول عليها فى أقصر مدة زمينة، فبيوت الأزياء لم تعد تتمتع برفاهية الوقت ويجب على منتجاتها الانتقال من مرحلة سرعة السكة الحديد إلى ما هو أسرع من ذلك.
وأضفت رغبة المستهلكين فى المزيد من خطوط الإنتاج، المزيد من الضغوط لإنتاج كميات أقل بتكلفة أعلى انتظاراً لما هو أحدث لتوفيره مما يفسر الاختفاء السريع لمنتجات العلامات التجارية فى شارع التسوق.
ويمكن لتطبيق الأدوات الرقمية ثنائية وثلاثية الأبعاد أن يحول العملية برمتها ويزيد من الإنتاجية ويخلق سلسلة تطوير منتجات بسيطة يمكن أن تقلل من النفقات العامة وتحسن الربحية.
ولكن التكنولوجيا الرقمية الآن مطالبة بالمساعدة فى التغلب على هذه المشاكل مع ما يترتب على ذلك من آثار على الربحية والاستدامة بجميع أنحاء قطاع الأزياء.
ويمكن أن تقدم التقنيات ثنائية وثلاثية الأبعاد ثياباً للشركات ما يصل إلى %60 من تكلفة جلسات التركيب اليدوى، و%28 من الوقت اللازم لاعتماد الجودة من المراقبين.
فسرعة اعتماد الجودة بجميع مراحل الإنتاج عامل مهم فى عالم سريع الخطى حيث بات “انظر الآن، اشتر الآن” هو شعار المستهلك، ويمكن أن تأتى الاتجاهات وتذهب بين عشية وضحاها وأى تأخير فى سلسلة التوريد يمكن أن يعنى الفرق بين ركوب الموجة أو فقدان الفرصة، ويمكن أن تقلل التكنولوجيا المهل الزمنية لظهور المنتج من أسابيع إلى أيام فقط.
وكانت التكنولوجيا وراء هذه الأدوات متاحة لمدة عقد أو نحو ذلك، ولكن لم تبدأ الشركات تبنيها وتطبيقها إلا فى الآونة الأخيرة وتقدم ثنائية وثلاثية الأبعاد حلاً لتطوير متكامل يربط الجميع من المصمم إلى المشترى فى سلسلة واحدة.
ويمكن إرسال صورة ثلاثية الأبعاد لأحد المنتجات حول العالم فى ثوانٍ، ويمكن أيضاً تحويل قطعة القماش إلى ملابس مباشرة من خلال الاستخدام الذكى للطباعة عند الطلب، فى حين أن المصانع الصغيرة يمكنها طباعة المنسوجات رقمياً وتقطيعها تلقائياً.
ولم يعد من الضرورى شحن النسيج حول العالم لمطاردة اليد العاملة الرخيصة فيمكن إحضار الثياب على دفعات صغيرة عبر آلات الطباعة فى الغرفة المجاورة.
ولا تقوم هذه المصانع الصغرى بتجميع الملابس على الرفوف فى غضون أيام بدلاً من أشهر، بل يمكنها أيضاً تقديم مستوى جديد من المحلية فى صناعة الأزياء والمساعدة فى معالجة قضايا الاستدامة دون تصنيع عينات مادية تذهب إلى النفايات تكلف سوق الملابس ما بين 6 مليارات و8 مليارات دولار كل عام.
ولم تعد هناك فرق تعمل فى داخل صوامع إنتاج بما تحمله من سوء فهم؛ بسبب ظروف العمل وبدلاً من ذلك تكون الفرق قادرة على العمل بكفاءة أكبر مع إمكانية رؤية المنتج على أجسام مختلفة الأشكال وإجراء تعديلات فى ثوان. كما تصبح اللغة أقل كعائق عندما يكون العلم على شاشة مرئية ثلاثية الأبعاد عبر شاشات فى جميع أنحاء العالم.
ويمكن، أيضاً، اختبار مفاهيم التصميم على وسائل التواصل الاجتماعى قبل تطبيقها وتجربة خيارات ألوان مختلفة فى غمضة عين ودون تكلفة إضافية، وإرسال النتيجة مباشرة إلى المصنع الصغير بضغطة زر.
كما يمكن مراجعة المجموعات الكاملة رقمياً بواسطة المشترين مع تقديم خيارات مختلفة فى ساعات بدلاً من أسابيع.
وتتطلب الزيادة فى استخدام التكنولوجيا مجموعة مهارات متغيرة داخل الصناعة فبطبيعة الحال، سيستمر المصممون الذين يقومون بعملهم الأفضل باستخدام الورق والقلم فى القيام بذلك، ولكن يمكن إضافة الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا الرقمية لتحسين العملية الكلية وتحسينها وفقاً لما يحتاجه شارع التسوق، فالآن بدأت الكليات والجامعات فى تقديم دورات تدريبية بمجال الأزياء ثلاثية الأبعاد، ومن المقرر أن تشهد الصناعة ثورة فى مهاراتها تزيد من الكفاءة.
وظلت صناعة الغزل والنسيج العالمية عالقة لفترة طويلة؛ حيث استمرت فى استخدام طرق الإنتاج المعترف بها من قبل الشركات المصنعة منذ القرن التاسع عشر.
ويمكن لتطبيق الأدوات الرقمية ثلاثية الأبعاد أن يحول العملية، ويزيد من الإنتاجية ويخلق سلسلة من تطوير المنتجات النظيفة التى يمكن أن تقلل النفقات العامة وتحسن الربحية.

أزياء المحجبات فى كتالوجات الشركات العالمية
يمكن القول إن صعود الأزياء المحتشمة يعكس تغير تمثيل المسلمين فى الثقافة الشعبية الغربية، وهو جدل قائم ازداد زخمه بعد أن أصبحت «حليمة عدن»، أول عارضة أزياء ترتدى الحجاب والبوركينى لالتقاط الصور فى مجلة أمريكية لملابس السباحة الرياضية «Sports Illustrated Swimsuit».
وتعتبر هذه المجلة واحدة من أكبر المجلات الرياضية الأمريكية انتشاراً، ويقدر عدد مشتركيها بحوالى مليونى مشترك.
وبحسب تقرير موقع «راكونتشر» فإنه لا يمكن للموضة أن تؤثر سوى بقدر معين، ولكن أحد الأشياء التى يمكن أن تقوم بها الموضة هو توسيع دائرة النقاش.
قالت «عدن»، فى منشورها على «انستجرام»، إن ظهورها فى المجلة حدث يتخطى الأهمية بالنسبة لها شخصياً؛ لأنه يبعث برسالة إلى المجتمع وإلى العالم مفادها، أن النساء من جميع الخلفيات المختلفة، ووجهات النظر، والتربية يمكن أن يقفن معاً ويتم الاحتفال بهن.
ويمثل ظهور «عدن» واحداً من أحدث عروض نماذج الحجاب فى الحملات الإعلانية لصالح شركات عالمية مثل Macy’s وGap وDolce & Gabbana وNike. وأضافت هذه الشركات الملابس المحتشمة التى تغطى الجزء الأكبر من الجسم إلى خطوط الموضة لديها.
وأدى الاهتمام بالموضة المحتشمة إلى ظهور استثمارات كبيرة قامت بها على سبيل المثال شركة جولدمان ساكس، مؤخراً، فى شركة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت ومقرها تركيا تسمى «مودانيزا».
لكن مع نمو هذا النمط تطورت المناقشات حول التمثيل المجتمعى وتأثير عناصر الهوية الإسلامية.
وتقول رينا لويس، أستاذة الثقافة فى كلية لندن للموضة بجامعة الفنون فى لندن ومؤلفة كتاب «الموضة الإسلامية: ثقافات الأسلوب المعاصر»، إنها تنبأت منذ فترة طويلة بأن الموضة ستكون أحدث صناعة تجمع بين الأيديولوجية والتجارة من خلال أبحاثها حول الملابس المحتشمة منذ منتصف العقد الأول من القرن العشرين.
وأشارت إلى أن سوق الملابس يعيش مرحلة جديدة من سلعة ذات مكونات مرتبطة بالهوية سواء هويات دينية أو عرقية.
أضافت أن ماركات الأزياء التى يقودها المسلمون عززت هذا النمو؛ لأنها ساعدت على بناء سوق مناسب للأزياء المحتشمة، الأمر الذى أظهر لماركة الأزياء العالمية، أن هذا السوق كان قابلاً للتطبيق.
بالإضافة إلى ذلك، هناك خبراء إسلاميون فى مجال التسويق والعلامات التجارية يبنون نجاحات أظهرت المسلمين بشكل فعال كشريحة عالمية للمستهلكين.
وفى البداية، ركز هذا النشاط على الغذاء فأحدث طفرة فى قطاع الغذاء الحلال ثم قطاع التمويل مثل الرهون العقارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وجاءت الموضة الثالثة فى السلسلة بعدهما.
وتقول شميرا إبراهيم، الصحفية التى تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها، والتى تكتب عن الثقافة والسياسة والهوية لـ«واشنطن بوست»، و«أتلانتيك»، و«فايس»، إنه فى حين كان هناك بعض التقدم فيما يتعلق بالتمثيل والاندماج داخل المجتمع فقد تبدو العلامات التجارية فى بعض الأحيان انتهازية.
ومع استمرار اتجاه الموضة المحتمشة فى النمو وتصدر عارضات الأزياء مثل السيدة عدن والشقيقتين المسلمتين بيلا وجيجى حديد الحملات الإعلانية ومنصات العروض، فمن المرجح أن تستمر المناقشات حول تمثيل النساء المسلمات.
وقالت «لويس»، إن الأمر مشجع فبطريقة ما يسمح للمزيد من الشمولية فى إطار كيفية رؤية المسلمين وفهمهم وعالم الموضة أصبح قناة جاهزة لمناقشة هذا التأثير.
ورغم التطورات الأخيرة على صفحات المجلات، فإن الظهور بالحجاب أو البوركينى نفسه الذى تتم الإشادة به فى حالة «حليمة عدن» لا يزال خياراً يحتاج شجاعة من النساء عند الظهور فى مكان عام؛ بسبب الثقافة الاجتماعية التى يجرى بها التعامل اليوم.

مؤثرو التواصل الاجتماعى.. أحدث صيحات التسويق
يتحول المؤثرون البارزون عبر مواقع التواصل الاجتماعى إلى جزء أساسى من استراتيجية دراسة نظرة المستهلكين إلى العلامات التجارية للأزياء والتفاعل معها.
واخترق المؤثرون أخيراً الدوائر الأكثر شهرة فى مجتمع الأزياء وحضروا على السجادة الحمراء للكثير من الفعاليات الكبرى ومنها حفل جمع تبرعات خيرية بمتحف الفن فى ميتروبوليتان بنيويورك؛ حيث يجرى فحص الحضور وتدقيق خيارات توجيه الدعوة لهم بدقة.
وحضر حفل متحف الفنون جيمس تشارلز وهو فنان ماكياج ومدون يكتب عن الجمال يبلغ من العمر 19 عاماً، لكنه معروف ولم يكن ظهوره أقل من خطوة للأمام فى الاتجاه الصحيح لتمثيل المؤثرين فى وسائل الإعلام.
وحضرت كاميلا كويلو صاحبة الـ7.9 مليون متابع على حسباها فى انستجرام كضيف على جناح مصمم الملابس النسائية ديان فون فورستنبرج، بينما حضر فى جناح يوتيوب داخل الحفل جيمس تشارليز صاحب الـ15.3 مليون متابع، وليزا كوشى صاحبة الـ17.8 مليون متابع وليلى سينج صاحبة الـ8.8 مليون متابع.
واشترى «يوتيوب»، الشركة المملوكة لـ”جوجل”، عدة طاولات فى حفل متحف الفنون هذا العام حيث تتنافس الشركة لتأسيس نفسها كمنصة مقنعة لقطاع الأزياء، وفى الماضى كانت تكافح لإغراء أتباع الموضة من انستجرام ولكن هذا العام اجتذبت أسماء كبيرة مثل الكس شونج ونعومى كامبل وفيكتوريا بيكهام، الذين أنشأوا جميعاً قنواتهم الخاصة على موقع يوتيوب.
ومنذ فترة طويلة تحدث المسوقون والعلامات التجارية عن مفهوم الخبرات الخاصة بالقطاع فى التسويق، ولكن ربما يكون المقياس الأكثر دقة لقدرة الفرد على التأثير هو المصداقية التى لدى هذه الشخصيات.
ومع توقع أن تمتد قيمة اقتصاد مؤثرى التواصل الاجتماعى إلى ما بين 5 مليارات و10 مليارات دولار من حيث الإنفاق الإعلانى العالمى بحلول عام 2022.
وتستطيع دور الأزياء التى تعود إلى قرن من الزمان وكذلك العلامات التجارية عبر الإنترنت التى تم تأسيسها هذا الأسبوع العثور على مؤثر مناسب للعمل كسفير للعلامة التجارية فوراً.
وتتذكر إميلى جون جونستون ، التى تدير مدونة Fashion Foie Gras والتى يمكن اعتبارها مؤثراً مخضرماً أنه بعد أن بدأت التدوين فى عام 2008 عندما صنعت منصة على انستجرام متخصصة للمصورين كيف كان لدى لندن 6 مدونين للأزياء يمكن التعاون معهم، لكن الآن هناك حرفياً الآلاف.
وتستعد شركة «أمازون» التى تمثل ذروة الاستهلاك الجماعى لإطلاق مجموعة محدودة من الإصدارات التى شارك فى تصميمها المؤثرون العالميون بالتعاون مع «دروب تو جو» عبر بث مباشر دولياً لمدة 30 ساعة فقط، وهى علامة على أن أصحاب النفوذ أصبحوا الآن جزءاً لا يتجزأ من التسويق والمبيعات، ولكن أيضاً تطوير المنتجات.
ومثل فئات الوزن فى الملاكمة، ينقسم نفوذ المؤثرين إلى بطولات متعددة: المؤثرون النانو «من 800 إلى 10 آلاف متابع»، المؤثرون الصغار «من 10 آلاف إلى 50 ألف متابع»، المؤثرون الكبار «من 100 ألف إلى مليون متابع» والمؤثرون الفائقون «أكثر من مليون متابع».
ومن الناحية النظرية يمكن تحديد المؤثر المناسب بحسب مكانة العلامة التجارية ونقطة السعر والميزانية.
وفى الواقع، وجد تقرير صادر عن مجلة «هاى بيست» الشهيرة أن ثلث المشاركين فى استطلاع المجلة يعتبرون أن وسائل التواصل الاجتماعى هى الأكثر تأثيراً عليهم.
ووجدت الدراسة الاستقصائية الكبيرة التى شملت حوالى 41 ألف مستهلك فى جميع أنحاء العالم، أن الموسيقيين والمطلعين فى الصناعة والفنانين المعاصرين كانوا الأكثر نفوذاً وجاءت مصداقيتهم متقدمة جداً على مؤثرى وسائل التواصل الاجتماعى والمشاهير والرياضيين.
والواقع يقول إن ظهور المؤثرين لا يعنى أنهم وحدهم المسيطرون على وسائل التواصل الاجتماعى، لكن ميزتهم أن نجاحهم جاء من قلب الصناعة التى يعملون فيها سواء كان ذلك التصميم الداخلى أو الجمال أو الفن أو الموضة أو الرياضة أو حتى زراعة بستان المنازل وهذه المصداقية تجعلهم المؤثرين المناسبين لماركات الأزياء التى تتطلع إلى إضافة نفوذ ثقافى ومادى أوسع إلى علاماتهم التجارية، ويعمل المؤثرون أيضاً على تعميق علاقاتهم التجارية مع العلامات التجارية مباشرة عبر عقود اتفاق.
لكن ارييال تشارناز تكتب على انستجرام قصصاً تتعلق بالملابس لكن عقودها لا تتضمن عدد مرات متفقاً عليه مع أى شركة لتجارة التجزئة، ما يسمح لها بالظهور بشكل طبيعى وحماية مصداقيتها.
ويتميز مؤثرو الأزياء الناجحون الذين يكسبون أكثر من أى وقت مضى من خلال وسائل التواصل الاجتماعى والمحتوى المدفوع بأنهم ليسوا فقط وجوهاً جميلة مع مهارات خاصة رائعة ولكن فى كثير من الأحيان أيضاً هم رواد أعمال أذكياء.
المصدر: جريدة البورصة

مصدر الخبر : https://ift.tt/30FQNAu


محمد شوبك

Post a Comment

0 Comments