أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو
بنك
أفادت تقارير بأن إيران عرضت إعادة فتح مضيق
هرمز خلال سبعة أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات أولية لتهدئة الضغوط
العسكرية، بما في ذلك رفع الحظر المفروض على الموانئ الإيرانية. ووفقاً لوكالة
"كيودو نيوز" اليابانية، نقلاً عن مسؤول حكومي إيراني رفيع، فقد أُبلغت
واشنطن بهذا المقترح عبر وسطاء، بهدف إعادة إطلاق المفاوضات الرامية إلى التوصل
إلى إنهاء دائم للعمليات القتالية. ويُشار إلى أن هذه التقارير لم تحظَ بعدُ
بتأكيد من مصدر مستقل.
وبالتزامن
مع الأنباء الواردة عن بدء أرامكو السعودية في إعادة تشغيل خط أنابيب
"شرق-غرب"، أحدث التقرير ردّة فعل حادة في أسواق النفط؛ حيث هبط خام
برنت من مستويات 102 دولار للبرميل ليجري تداوله دون 99 دولاراً للبرميل وقت كتابة
هذا التقرير، في حين تراجعت الأسعار في سوق الديزل، التي تعاني أصلاً من قيود في
المعروض، بنسبة بلغت نحو 3%. وتبرز هذه التحركات حجم علاوة المخاطر الجيوسياسية
المدمجة في أسعار الطاقة، ومدى حساسية السوق لأي بوادر انفراجة مأمولة.
ويبقى السؤال المطروح الآن: هل ستتعامل
واشنطن مع الطرح الإيراني كفرصة مواتية، أم ستخلص إلى أن عامل الوقت بات يصب في
صالحها؟
من جهة، تتزايد الدوافع السياسية لدى الرئيس
ترامب للمضي قدماً نحو إبرام صفقة؛ إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة
"رويترز/إبسوس" ونُشر يوم الاثنين تراجع نسبة التأييد الشعبي لترامب إلى
32%، في ظل استياء عارم من ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، وهو
تراجع امتدت آثاره إلى القواعد الحزبية الجمهورية. كما دعا مرشحان جمهوريان
لانتخابات مجلس الشيوخ في ولايتين تشهدان منافسة محتدمة، وبشكل علني، إلى إنهاء
سريع للنزاع.
ومن جهة أخرى، قد لا ترى واشنطن مبرراً
كافياً لتقديم تنازلات إذا استشعرت أن استراتيجيتها بدأت تحقق نتائج؛ فقد شهدت
تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ارتفاعاً ملموساً رغم استمرار الحظر على الصادرات
الإيرانية، بالتوازي مع استعادة السعودية لمسار تصديري بديل وبقوة. وذكرت وكالة
"رويترز" أن السعودية أعادت تشغيل خط أنابيب "شرق-غرب"، الذي
كان متوقفاً إثر هجمات الطائرات المسيّرة الأخيرة، حيث يتدفق الخام حالياً بمعدلات
منخفضة. ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر مطلعة احتمال استئناف الصادرات من ميناء
ينبع على البحر الأحمر في وقت لاحق من يوم الثلاثاء. وكان الخط ينقل نحو 4 ملايين
برميل يومياً إلى ينبع قبل توقفه، متفادياً المرور بمضيق هرمز.
يعكس هذا المشهد وضعاً تفاوضياً دقيقاً؛
فإيران، بحسب هذا الطرح، تبدو في حاجة أشد إلى التوصل إلى اتفاق إذا ما استمرت
القيود على صادراتها بالتزامن مع التعافي التدريجي لصادرات منتجي الخليج
المنافسين. وفي المقابل، يتعين على واشنطن الموازنة بين المكاسب الاقتصادية
والسياسية المترتبة على انخفاض أسعار النفط والوقود، وبين مخاطر تقديم تنازلات
سريعة لشروط طهران، مما قد يفقدها أوراق ضغط حاسمة في وقت يبدو فيه الحظر في أوج
فاعليته.
وبالنسبة للنفط الخام، يعني هذا التطور أن
السوق يواجه مخاطر مرتفعة لتقلب الأسعار في الاتجاهين بناءً على الأخبار والتقارير
المتسارعة؛ فأي إبداء للرغبة من الجانب الأمريكي في التعاطي مع المقترح الإيراني
كفيل بإزالة المزيد من علاوة المخاطر الجيوسياسية سريعاً، ولا سيما إذا اقترن
بجدول زمني موثوق لإعادة فتح هرمز. وعلى الغرار نفسه، فإن رفض المقترح أو الإصرار
على استخلاص المزيد من التنازلات الإيرانية قد يؤدي سريعاً إلى ارتداد موجة الهبوط
الحالية. ومن هنا، يبدو التراجع الأولي لما دون 99 دولاراً ثم ارتداده اللاحق استجابة
منطقية لطبيعة المرحلة؛ إذ، برغم ارتفاع فرص الدبلوماسية، فإن الوصول إلى اتفاق
نهائي لا يزال بعيداً عن الحسم.
