recent
أخبار ساخنة

النفط يصب الزيت على النار: التضخم المرتفع وعوائد السندات يعيدان تشكيل توقعات الأسواق

تقرير الأسواق الأسبوعي من لونارو

نيك سبينسر-سكين، مسؤول تنفيذي أول في شركة "لونارو ماركتس ليمتد"

كان عنوان تقريرنا الأسبوع الماضي، "عودة احتمال رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي"، مناسباً تماماً، إذ عززت بيانات يوم الجمعة هذا الطرح، بعدما أدى ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وتجدد ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في المستقبل القريب.

وجاء صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس يوم الجمعة باعتباره الحدث الأبرز، مع ارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري، فيما جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين قوية أيضاً. وعززت هذه البيانات المخاوف من أن التضخم لا يزال مستعصياً بالقدر الذي لا يسمح للاحتياطي الفيدرالي بتجاهله، في وقت سعّرت فيه العقود الآجلة احتمالاً مرتفعاً لرفع أسعار الفائدة بمقدار 0.25% خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا الأسبوع.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عبر مختلف آجال الاستحقاق، واقترب عائد السندات لأجل عشر سنوات من مستوى 5%، وإن كانت السندات الأطول أجلاً قد تعافت إلى حد ما يوم الجمعة، بعدما رأى المستثمرون أن المزيد من التشديد النقدي سيؤثر في نهاية المطاف سلباً على النمو.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أضاف بالفعل إلى هذه الأجواء المتشددة، بعدما رفع سعر فائدة الودائع بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 2.5% يوم الخميس. والأهم من ذلك أنه ألمح إلى أن المزيد من التشديد لا يزال وارداً، بما في ذلك احتمال حدوثه في وقت مبكر من أكتوبر.

وقاد النفط تحركات مختلف فئات الأصول، وهو ما نتناوله بمزيد من التفصيل أدناه. فقد قفز خام برنت إلى مستويات مرتفعة تقترب من 110 دولار، مع تصاعد الهجمات في محيط مضيق هرمز، ما زاد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وعانت الأسهم العالمية تحت وطأة هذه الضغوط مجتمعة. فتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الأسبوع، في حين سجلت الأسواق الأوروبية والآسيوية أداءً أضعف. وانخفض الذهب بنسبة 1.7%، بعدما طغى ارتفاع العوائد الحقيقية على الطلب عليه كأداة للتحوط من التضخم، بينما استقر الدولار الأمريكي عموماً دون تغيير يذكر.

 

النفط يتجاوز 100 دولار

قفزت أسعار النفط الأسبوع الماضي مع تحول الصراع في الشرق الأوسط بصورة متزايدة إلى مشكلة فعلية تتعلق بالإمدادات. فقد ارتفع كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بعد الزيادة الحادة في الهجمات على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في محيط مضيق هرمز.

وأدى انخفاض حركة السفن عبر هذا الممر الملاحي الحيوي، بالتزامن مع تعطل مسارات التصدير البديلة، إلى تصاعد المخاوف من استمرار القيود على إمدادات الخليج لفترة أطول.

وازدادت هذه المخاطر مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أغلقت السعودية مؤقتاً خط أنابيبها شرق-غرب في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة. كذلك، لم يسفر التفاهم بين إيران وعُمان عن إعادة فتح مضيق هرمز على الفور.

ومع دخولنا أسبوعاً جديداً، يظل النفط حاملاً علاوة جيوسياسية كبيرة. وقد يؤدي إحراز تقدم دبلوماسي إلى انعكاس حاد في الأسعار، لكن في غياب تحسن موثوق في أمن الملاحة، قد يظل خام برنت مدعوماً فوق مستوى 100 دولار. ويتعين على المتداولين أيضاً مراقبة التداعيات التضخمية لأسعار النفط، نظراً إلى إمكانية انتقال آثارها إلى فئات أخرى من الأصول.

 

أول رفع للفائدة في عهد وارش؟

يجتمع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، فيما تزيد الأسواق من تسعير احتمالية أن يقود كيفن وارش أول رفع لأسعار الفائدة منذ عام 2023. وكما يوضح الرسم البياني للأسبوع، رفعت أسواق العقود الآجلة احتمالات حدوث ذلك خلال الأسابيع الأخيرة. ومن شأن زيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية أن ترفع النطاق المستهدف إلى 3.75%-4.00%.

وتعززت مبررات التشديد النقدي بصورة ملموسة في أواخر الأسبوع الماضي بفعل بيانات التضخم. صحيح أن المشهد تزداد تعقيداً بسبب استمرار متانة سوق العمل، وهو ما يمنح صناع السياسة مجالاً أكبر لتجنب الحاجة إلى عدة زيادات مستقبلية في أسعار الفائدة، إلا أن ذلك قد لا يكون كافياً في الأجل القصير لإبقاء اللجنة على موقفها الحالي دون تغيير.

وقد يصبح توجيه وارش بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية أهم من قرار رفع الفائدة نفسه. ومن المرجح أن يتوقف رد الفعل الفوري للأسواق على تحديد ما إذا كانت الزيادة المرتقبة مجرد رفع احترازي أم أنها بداية لمزيد من التشديد النقدي. ومن المرجح أن تؤدي رسالة متشددة إلى الضغط على الأسهم وسندات الخزانة قصيرة الأجل، في حين قد تساعد إشارة أكثر حذراً الذهب على الارتفاع.

 

السندات تحت الضغط

من المؤشرات التي ينبغي للمتداولين مراقبتها عن كثب هذا الأسبوع تحركات عوائد السندات العالمية. فقد بلغ عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات الأسبوع الماضي أعلى مستوى له منذ عام 2011، في حين ارتفعت العوائد الأمريكية والبريطانية أيضاً إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود.

وقد استعرضنا بالفعل معظم العوامل المحفزة لهذه التحركات، بما في ذلك تجدد صدمة التضخم واحتمالات تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى. إلا أن جوهر هذه التحركات يعكس، على الأرجح، إعادة تقييم أوسع للمستوى الذي قد تستقر عنده أسعار الفائدة المحايدة في نهاية المطاف.

وإذا استمر التضخم، وتواصل الاقتراض الحكومي بكثافة، وارتفعت أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة، فإن ذلك سيشكل تحدياً حقيقياً لرهان انخفاض العوائد.

وحتى بالنسبة إلى المستثمرين الذين لا يتداولون السندات بصورة مباشرة، فإن متابعة تحركات العوائد هذا الأسبوع استجابة لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي وتحركات أسعار النفط قد توفر مؤشراً مفيداً على اتجاه المعنويات في أحد الأسواق الرئيسية.

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent