سمحت الشراكة بين قطاعي التعليم والصناعة للطلاب في مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة بمواصلة تعاونهم وتفاعلهم وتقديم أفكارهم عبر التعلم عن بُعد خلال فترات الأزمات، بما ضمن استمرارية العملية التعليمية وتعزيز انخراطهم في تجارب تعلم تفاعلية رغم التحديات
في خطوة تعكس التزامًا راسخًا بتطوير مستقبل التعليم، تعاونت شركة "أتكنز رياليس" (AtkinsRéalis)، الشركة العالمية المتخصصة في الاستشارات الهندسية والتصميم، مع شركة الدار للتعليم (Aldar Education) لاستدامة التعليم الموجّه نحو المستقبل للطلاب في مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة خلال فترة التعلم عن بُعد. ومن خلال برنامج «مدرسة المستقبل»، البرنامج التعليمي–الصناعي الرئيسي لشركة أتكنز رياليس، عزز هذا التعاون أهمية الاستمرارية والمرونة والاستثمار طويل الأمد في الجيل القادم من المتعلمين.
وانطلاقًا من قناعة راسخة بأن المجتمعات القوية تُبنى على أنظمة تعليمية مرنة وقادرة على التكيّف، نجح البرنامج في إعادة صياغة آليات تنفيذه بما يواكب التحديات، مع الحفاظ على جوهره القائم على التعاون، وتنمية مهارات حل المشكلات، وتعزيز التعلم التطبيقي المرتبط بالواقع. وقد تمكنت أكثر من 20 مدرسة من مواصلة تنفيذ برنامج "مدرسة المستقبل" بنجاح خلال هذه المرحلة، مما ضمن استمرار ارتباط الطلاب بتجارب تعليمية واقعية مستندة إلى متطلبات الصناعة، بدلًا من انقطاع مشاركتهم في الرحلة التعليمية أو تأجيلها.
اضطلعت مدارس الدار للتعليم (Aldar Education) بدور محوري في إنجاح هذه المبادرة، من خلال توفير دعم تربوي متواصل للمعلمين، والحفاظ على مستويات عالية من تفاعل الطلاب، إلى جانب تنظيم الامتحانات النهائية افتراضياً بالكامل أتاحت للطلبة منصة لعرض أفكارهم والاحتفاء بإنجازاتهم، رغم غياب الفصول الدراسية والمنصات الفعلية. وقد واصل الطلاب العمل بروح الفريق الواحد، مطوّرين حلولًا مبتكرة لمعالجة تحديات ملحّة مثل شحّ المياه، والاستدامة، وبناء القدرات طويلة الأمد، بالتوازي مع قيامهم باكتساب مهارات جوهرية تؤهلهم لمواكبة متطلبات المستقبل.
وفي هذا السياق، قال كامبل غراي، الرئيس التنفيذي لشركة "أتكنز رياليس" في الشرق الأوسط: "يعكس هذا البرنامج جوهر هويتنا، سواء كشركة أو كجزء لا يتجزأ من المجتمعات التي نخدمها. وحتى في خضم فترات عدم اليقين، واصلنا التزامنا الراسخ بدعم المعلمين والطلاب على حد سواء، والاستثمار المستمر في تنمية الجيل التالي من المواهب. لقد صُمم برنامج ’مدرسة المستقبل‘لتمكين الشباب من اكتساب المهارات والثقة اللازمة لابتكار حلول لتحديات الغد. وفي منطقة تشهد تطورًا متسارعًا، تكتسب هذه المهارات أهمية أكبر اليوم أكثر من أي وقت مضى".
على امتداد البرنامج، خاض الطلاب تجربة تعلّم تعاونية عبر الفضاء الرقمي، تمكّنوا خلالها من التكيّف مع تحديات تقنية وشخصية متباينة، مُظهرين قدرًا عاليًا من الإبداع، وروح المبادرة، والعمل الجماعي، ومهارات متقدمة في حلّ المشكلات ضمن بيئة غير تقليدية. وبالنسبة لشريحة واسعة منهم، شكّل البرنامج عنصر توازن واستقرار، حافظ على وتيرة التعلّم، ومنحهم إحساسًا واضحًا بالهدف والانتماء في وقت شهدت فيه الروتينات اليومية اضطرابًا ملحوظًا.
وفي هذا الإطار، قالت دانييل روث، رئيسة قسم تطوير المدارس في شركة الدار للتعليم (Aldar Education): "لقد أتاح برنامج ’مدرسة المستقبل‘ للطلاب الحفاظ على تفاعلهم وتركيزهم رغم تغيّر بيئات التعلم.. ومن خلال تكييف مدروس وممنهج لآليات التنفيذ، حرص معلمونا على استمرار التعاون الفعّال بين الطلاب، ودعمهم في تطوير أفكارهم، وتمكينهم من عرض مشاريعهم بثقة واحترافية. ويؤكد هذا البرنامج على أهمية تبنّي نماذج تعليمية عملية، ذات صلة مباشرة بالواقع، ومرتكزة على معالجة تحديات حقيقية".
في ظل توجه المؤسسات في مختلف أنحاء المنطقة نحو تعزيز منظومات استقطاب المواهب وتبادل أفضل الممارسات، يبرز برنامج "مدرسة المستقبل" كنموذج رائد يبرهن على قيمة الشراكات بين قطاعي التعليم والصناعة. إذ يوضح البرنامج كيف يمكن لهذه الشراكات أن تضمن استمرارية التعلّم حتى في أصعب الظروف، وتمكّن الطلاب من اكتساب مهارات متقدمة وجاهزة لمتطلبات المستقبل، إلى جانب الإسهام الفاعل في بناء قدرات مستدامة تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الفصول الدراسية، لتلامس احتياجات سوق العمل وتدعم مسيرة التنمية طويلة الأمد.
