مسرح الفرجان يختتم عروضه في منتزه السيوح وسط حضور جماهيري
يحتفي بالإبداع
المجتمعي
الشارقة:
سامح بدر
من قلب الأحياء، وبين العائلات والأطفال وذاكرة المكان، اختتم مسرح الفرجان 2025 عروضه المسرحية، التي أقيمت في منتزه السيوح، وسط حضور جماهيري لافت من العائلات وأفراد المجتمع، مجسّداً رؤية مركز ربع قرن للمسرح وفنون العرض، التابع لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، في جعل المسرح فعلًا مجتمعياً حياً، يذهب إلى الجمهور بدلاً من انتظارهم، ويحوّل المساحات المفتوحة إلى منصات إبداعية تنبض بالقصص الإنسانية والقيم الأصيلة. في تجربة متفردة تعزز دور المسرح بوصفه مساحة للتلاقي، وأداة لبناء الوعي، ومنصة لاكتشاف المواهب، ضمن مشروع ثقافي يضع الإنسان والأسرة في قلب المشهد المسرحي في شارقة الثقافة والفنون.
وجاءت العروض، تحت شعار "أسرة تحب
المسرح"، لتتنافس على الجوائز الذهبية والفضية والبرونزية لأفضل ثلاثة عروض
مسرحية، بعد أن قدّمت الفرق المشاركة أعمالًا عبّرت عن قضايا إنسانية واجتماعية
مستلهمة من واقع المجتمع، وبصمة فنية عكست تنوّع الرؤى الإبداعية للمشاركين.
وشهدت العروض مشاركة سبعة أعمال مسرحية
قدّمتها فرق من مختلف فرجان إمارة الشارقة، حيث تناول عرض "العيون الغامضة"،
من فريج الرحمانية فكرة مواجهة الخوف عبر رحلة تشويقية داخل متحف مهجور، فيما قدّم
عرض "ضحكة وسط الفوضى من
فريج القادسية رؤية إنسانية حول الضحك كوسيلة للبقاء وسط ضغوط الحياة.
أما عرض "روح الاتحاد" من فريج
النوف، فاستعرض حكاية الوطن عبر أجياله، مؤكداً أن الاتحاد روح متجددة تُبنى
بالقيم والعمل، فيما جاء عرض "بقايا الأمس" من فريج ند السيوح،
ليغوص في عمق الذاكرة الإنسانية، ليقدم رؤية متكاملة حول المصالحة مع الماضي.
أما عرض "قالوا بالأمثال" من
فريج الشرق، فألقى الضوء على الحكمة الشعبية وعواقب الادعاء والغرور، بينما ناقش
عرض "من أنا؟" من فريج القادسية، صراع الهوية والأصوات الداخلية التي
تشكّل الإنسان، واختتمت العروض المجتمعية بعرض "عندما هربت الألوان" من
فريج المهلب، الذي طرح تساؤلات حول القيم الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية.
وحملت العروض بصمة إبداعية للمشاركين في مشروع مسرح الفرجان تتويجاً لما تعلموه من مهارات في ورش تخصصية مكثفة، قدمها مركز ربع قرن للمسرح وفنون العرض على مدار عام 2025، وقادها خبراء محترفون من داخل الدولة وخارجها أسهموا في صقل المواهب الصاعدة من المشاركين في المشروع، هذا إلى جانب مشاركة منتسبي مركز ربع قرن للمسرح وفنون العرض في ورش مسرحية متنوعة أقيمت خارج حدود الدولة بكل من مصر، وتونس والصين، بقيادة خبراء في المجال المسرحي من تلك الدول، بالشكل الذي فتح آفاقاً رحبة أمام طاقات مسرحية واعدة في الإمارة، لتعكس مهاراتهم في تجارب فنية حيّة نابعة من الواقع، قُدّمت في عروض إبداعية استضافها مسرح الفرجان ، في إطار دعم المواهب الشابة وتعزيز التجارب المسرحية، شملت عرض "أحلام الناشئة"، الذي جسّد تطلعات الشباب، وعرض "الحقيبة"، المقدم من مركز ناشئة كلباء، وعرض "حصن الحكايات" من مركز ناشئة الثميد، إضافة إلى عرض "أيام الطيبين"، من مركز سجايا فتيات خورفكان، والتي شكّلت محطات فنية ثرية ضمن برنامج العروض.
واختُتمت العروض في أجواء احتفالية عكست
تفاعل الجمهور وتقدير لجنة تحكيم مختصة للأعمال المقدمة، ليؤكد مسرح الفرجان مجدداً
أن المسرح، حين يخرج من القاعة إلى الحي، يصبح منصة حقيقية لاكتشاف الإبداع ومساحة
حاضنة للأسرة وجميع أفراد المجتمع.
ولم يكن ختام العروض نهاية لبرامج مركز
ربع قرن للمسرح وفنون العرض، وإنما تمهيداً لانطلاقة جديدة يوم غدٍ السبت الموافق
10 يناير الجاري، لإعلان نتائج الفرق الفائزة بجوائز مسرح الفرجان وأفضل 20 موهبة
مسرحية بواقع 5 مواهب لكل فئة عمرية من الأطفال والناشئة والفتيات والشباب،
والمزيد من الجوائز، علاوة على الإعلان عن أبرز برامج المركز لعام 2026.


