لماذا تريد السعودية إخافة متداولى البترول؟

لماذا تريد السعودية إخافة متداولى البترول؟

قدم الاجتماع الافتراضى الأسبوع الماضى، لوزراء البترول من تحالف «أوبك بلس»، عرضاً مذهلاً لممارسة السلطة من قبل وزير البترول السعودى الأمير عبدالعزيز بن سلمان.

وافتُتِح الاجتماع بإلقاء الوزير كلمة بشأن أهمية التزام الأطراف بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها وليس من باب التفضل وإنما كالتزام ضرورى لتعزيز أرباح كل دولة عضو للحد الأقصى.
وكان الشخص الوحيد الجالس معه على الطاولة فى الرياض هو وزير البترول الإماراتى – أحدث الدول التى تتجاهل بوضوح مستويات الإنتاج المستهدفة، وبالتالى لم يكن مكاناً مريحاً للتواجد فيه فى هذه اللحظة.
وتبين أن منظمة أوبك الجديدة – التى يتحرك أعضاؤها متكاتفين مع بعضهم البعض ويلتزمون بمستويات الإنتاج المستهدفة ويعوضون أى نقص فى الالتزام بتخفيضات أعمق – بدأت تظهر بعض أوجه التشابه مع أوبك القديمة والتى كانت تتسم باستشراء الغش.
وخلال الأشهر الـ4 الأولى من اتفاق أوبك بلس المبرم فى أبريل، طبق التحالف تخفيضات إنتاج قياسية، وضخت الدول الـ10 الأعضاء فى أوبك، والملزمة بالاتفاق، بجانب الـ10 دول الأخرى من خارج المنظمة 12.7 مليون برميل فقط أكثر من المتفق عليه، وهو ما جعل نسبة الامتثال الكلية عند حوالى %98، وهو رقم كبير بشكل مذهل لمجموعة لديها سمعة بتفويت الأهداف بهوامش كبيرة.
ويستحق وزير البترول السعودى الثناء على ذلك، ولكن لا يرجع الأمر بالكامل للقانون الذى وضعه مع أعضاء أوبك، فقد تحقق مستوى الالتزام المذهل بفضل التخفيضات الطوعية الإضافية التى قامت بها المملكة وحلفاؤها الأقرب، الكويت والإمارات، والتى بلغت 1.18 مليون برميل يومياً فى يونيو، وبدون هذه التخفيضات كان إنتاج مجموعة أوبك بلس الإضافى ليكون أكبر بكثير عند 48.1 مليون برميل يومياً ما يضع نسبة الالتزام عند أقل من %93.
وبعدما افتتح الوزير الاجتماع بتوبيخ من يغشون فى حصص الإنتاج علناً، اختتم كلامه بتحذيرات جدية لمتداولى البترول الذين يراهنون على تراجع أسعار الخام قائلاً، إنه سيتاكد من أن كل من سيقامر على هبوط البترول سيتألم بشدة.
إذا.. لماذا كل هذا الأداء المسرحي؟ وبدا هذا الحديث القاسى وكانه ناتج عن يأس لأنه إذا كان كل شيء على ما يرام فى سوق البترول، فلَم احتاج إلى تهديد متداولى البترول؟
وثمة مدرستان فكريتان بشأن حالة سوق البترول فى الوقت الحالى، وتتلخصان فى وجهتى نظر أكبر شركتى تداول بترول فى العالم، وهما”فيتال جروب»، و«ترافيجورا جروب».
ومن وجهة نظر المدير التنفيذى لـ”فيتول»، راسل هاردى، ستواصل مخزونات البترول التراجع بحدة على مدار بقية العام، وتم استهلاك بالفعل حوالى ربع المخزونات التى تكدست فى أول الصيف وسيتم استهلاك ربع آخر بنهاية العام، حسبما قال فى مقابلة أثناء مؤتمر آسيا والمحيط الهادى للنفط الأسبوع الماضى.
أما المدراء التنفيذيون فى «ترافيجورا» فيرون الأمور بشكل مختلف قليلاً، وقال المدير التنفيذى، رئيس مجلس الإدارة، جيريمى وير، الأسبوع الماضي: «مازلت قلقا بشأن سوق البترول خلال الأشهر الـ3 إلى الـ6 المقبلة»، وهو ما يتفق مع تصريحات المدير المشترك لقسم تداول البترول، بين لوكوك، الذى قال أثناء المؤتمر: «نحن نعيش فى سوق غارق فى المعروض» مضيفاً أنه يتوقع للمخزونات أن تتكدس لبقية العام الحالى وأن يتم تداول خام برنت فوق 30 دولاراً للبرميل.
وبعد كل شيء، توقعت أكبر 3 وكالات بترول رئيسية فى العالم، الأسوأ لسوق الخام الشهر الماضى نتيجة مواصلة وباء «كوفيد 19» إلحاق الضرر بالطلب، وترى وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات البترول تتراجع بوتيرة أبطأ من وتيرة أغسطس.
فهل يستطيع وزير البترول السعودى إقناع متداولى البترول أن أوبك تستطيع إبقاء السوق فى عالم فيتول؟ ورغم أن أسعار البترول قفزت، إلا أن نبرة اعتراضاته توحى بأنه يخشى أن نجد أنفسنا نعيش فى تصور «ترافيجورا» فى وقت قريب.
وفى هذه السياق، تبدو تأكيداته على ضمان التخفيضات التعويضية من أعضاء أوبك بلس الذين فشلوا فى الالتزام بالمستويات المستهدفة تأكيدات مفهومة، ولكن هذه التخفيضات التعويضية يتم تأجيلها إلى المستقبل أكثر فأكثر.
وأوصت اللجنة التى يترأسها الأسبوع الماضى بأن يتم تمديد الموعد النهائى لتعويض الفشل فى الالتزام 3 أشهر أخرى لنهاية العام.
وإذا لم يتمكن وزير البترول السعودى من كبح الجياد الجامحة فى مجموعة أوبك، فستبدو منظمته الجديدة تماما مثل أوبك القديمة، حيث تتحمل السعودية العبء الأكبر من إعادة التوازن للسوق، وهذا لا يمكن أن يدوم للأبد.
بقلم: جوليان لى
استراتيجى البترول فى «بلومبرج»

The post لماذا تريد السعودية إخافة متداولى البترول؟ appeared first on Economy Plus.


للمزيد من التفاصيل اضغط هنا : https://bit.ly/3coykQ4

Post a Comment

0 Comments