من يكسر طوق العزلة عن المرأة العربية؟

من يكسر طوق العزلة عن المرأة العربية؟

من المؤشرات التي يقاس بها تمكين المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية: التعليم، الخدمات الصحية، المشاركة الاقتصادية، المشاركة السياسية واتخاذ القرار، الخدمات الاجتماعية، المؤسسات النسائية في كل الدولة. في البدء أين تقع دول إقليمنا وقائمة هذه المؤشرات بالمقارنة مع مناطق أخرى في الكرة الأرضية؟
هل حصلت المرأة في إقليمنا على حقوقها التي نص عليها الشرع والقوانين الوضعية في كل دولة هنا؟ إلى أي مدى؟ في مطلع عشرينات القرن الماضي اعترفت كندا رسميا ولأول مرة بأن المرأة إنسان له شخصية اعتبارية ويمكنها أن تدلي بصوتها في الانتخابات!
في أميركا فقط في ثمانينات القرن الماضي وصل صوت المرأة المطالب بالمساواة في الحقوق وظهرت الحركة النسوية بسماتها التي عرفناها؛ بينما المرأة في بعض دول إقليمنا ربما في عهود سبقت ذلك بآلاف ومئات السنين كانت مصانة الحقوق ولها دور ريادي والمجتمع يحتفي بالمرأة ربما أكثر من الرجل (نموذج: حضارة كوش وتنصيب المرأة في القيادة _الكنداكات) ما الذي حدث ليكون الواقع الآن على ما هو عليه؟
في العقد الأخير تعالت بعض الأصوات في أميركا الشمالية موصية بتوظيف المرأة مديرة في المصالح العامة والخاصة مع عرض نتائج دراسات وأبحاث تبين مدى نجاح المرأة القيادية. الحقيقة لديهم ومع التنويه والعمل على مساواة الفرص فإنه مازالت بعض العثرات متواجدة في التمكين ويُعمل على إزالتها بهكذا نداءات.
كما تتوفر في كثير من الدول الأجنبية أماكن خدمات وأعمال تركز على المرأة دون الرجل؛ بعض الأمثلة: مدارس وجامعات خاصة في عدة دول منها مدرسة أدكوت ببريطانيا، وبأميركا كلية بارنارد للفتيات بمدينة نيويورك… بالإضافة إلى قائمة من شركات سيارات الأجرة التي تقودها نساء وتقل النساء ببريطانيا.
هل أحدث ذلك إشكاليات في تركيبة المجتمع لديهم؟ ما هي المكاسب؟ إن أحدثت إشكاليات والحداثوية هل أغلقت وسحبت تراخيصها؟ فلنعد إلى أرض واقعنا، ونحن في مطلع العقد الثالث من الألفية الثالثة، في الوقت الراهن، ما الضير حين تقوم دول تتسم ثقافتها بالذكورية بتوفير فرص للنساء للعمل والاستثمار في مجالات تكون حكرا لهن وفي أماكن مخصصة لهن؟
نجد بعض الدول بإقليمنا منفتحة على العالمية وتأخذ بتوصيات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة والأسرة مع المحافظة على سمات الثقافة المحلية بحيث يتم التعاطي مع أدوات وآليات العصر بتطويعها لمصلحة الفرد والمجتمع؛ من ناحية أخرى للحفاظ على الثقافة المحلية توفر البيئة لتصويب النظرة تجاه المرأة بمعايير موضوعية والقيام بمشاريع تنموية فاعلة للنهوض بشأن المرأة وتناول قضاياها ضمن استراتيجيات الدولة ودعم مسار نهضتها وتوفير فرص التمكين عبر العمل والاستثمار في جميع القطاعات.
أيضا توفر أماكن خاصة بالنساء فقط، فروع للمصارف خاصة بالنساء ومدارس وجامعات ونوافذ خدمية لهن في المصالح العامة، ما الضير في ذلك؟ وما الضير أن توفر مقاه وأندية رياضية نسوية ورخص عمل خاصة بالنساء تتيح لهن العمل والإنتاج من المنزل؟
هذا أمر جيد بل ليته يطبق على جميع هذه الدول وفي جميع الحقول المتاحة. ليس فقط لأنه توجد خصوصية للثقافات لدينا، بل لأن واقع المرأة يتطلب وقفة عملية وحاسمة لأجل التمكين وتصحيح أوضاع النساء في هذه المجتمعات. قد يتطلب الأمر الكثير من الوقت والجهد والصبر ولكنه ممكن، بعدها وفي مرحلة ما سيتم التوازن بتلقائية وستصحح خطى إنسان المنطقة بشكل لن تكون هناك الهوة المقلقة بين الجنسين ويتحقق مفهوم مساواة الفرص وتكافؤها وتكون النظرة إلى المرأة أنها إنسان كما الرجل إنسان ولكلاهما مطلق الحرية في العمل والمساهمة في الاقتصاد بموضوعية فكلاهما يشكلان لبنة المجتمع.

The post من يكسر طوق العزلة عن المرأة العربية؟ appeared first on مجلة سيدات الأعمال.


للمزيد من التفاصيل اضغط هنا : http://bit.ly/39ejsS6

Post a Comment

0 Comments