«بهية» أول عربية تحصل على جائزة «اليونسكو-الشارقة»

«بهية» أول عربية تحصل على جائزة «اليونسكو-الشارقة»

بـ1000 لا.. «بهية» توثق تطور الخط العربى


اتفقوا على مصممته واختلفوا على وصفه وغرض رسالته، هى الحالة التى فوجئت بها الفنانة وأستاذة التصميم بالجامعة الأمريكية، بهية شهاب، منذ يومين، حينما تداول رواد موقع التواصل الاجتماعى صورة لعملها الفنى «لا وألف لا» بشكل مفاجئ، رغم أنه فعليًا يعود إلى العام 2010.

وحسب المنشور عبر «فيس بوك»، يُعبر العمل عن تطور شكل الحرف العربى باستعراض 1000 شكل لـ«لا»، فيما أرجعه البعض إلى رفض لمحتوى أغنية «سالمونيلا» لتميم يونس، إلا أن «بهية» روت لـ«المصرى لايت» كواليس هذا العمل وظروفه.

تقول «بهية»، إن العمل يعود إلى مشروع فنى فى معرض بألمانيا قبل 10 أعوام، حينما تلقت دعوة، بصفتها فنانة من العالم العربى، للاحتفال بمرور قرن على تطور الفن الإسلامى فى أوروبا، وكان المطلوب منها تقديم أمر يتعلق بالحرف العربى، لتوثق تطور الخط بكلمة «لا»، معتبرة أن ما يتعلق بعرض عملها مؤخرًا به مغالطات.

والعمل المتداول صورته هو عبارة عن ستارة «بلكسى جلاس» أمامها كتاب ديجيتال على جهاز الـ«آى باد»، ومع العمل يتسنى للناظر على الحرف أن يبحث عن مصممه وتاريخه وموقعه الجغرافى.

قضت «بهية» عامًا كاملًا فى جمع المعلومات، فتعود بذاكرتها إلى 2009 وتروى: «وقتها كنت مخلصة الماجستير فى الجامعة الأمريكية عن فن العمارة الإسلامى، وفى أواخر السنة بدأت العمل لحد ما المعرض تم فى سبتمبر 2010 فى ميونخ»، فيما وضعت تحديًا لنفسها بجمع 1000 شكل لكلمة «لا»، لكن حينما بدأت بحثها اكتشفت أن عليها الوقوف عند هذا العدد، لأنه واقعيًا تتجاوزه الأشكال الألف بكثير.

ويمكن مع النظر إلى تطور الحرف معرفة تطور الحضارة والثقافة، حسب قول «بهية»، التى توضح أنه يمكن معرفة الاختلاف من القرن السادس وحتى السابع على سبيل المثال، منوهةً إلى أن القرن الـ١٢ و الـ13 هو الأكثر من حيث الأشكال الإبداعية، لأن الحضارة الإسلامية كان إنتاجها الفكري الأكبر في هذه الفترة، وبدأ المستوى في النزول تدريجيًا فيما بعد.

ورغبت «بهية» من عرض الستارة بوضع الأشكال جميعها سويًا، فيما يرجع الاختلاف من فترة لأخرى إلى أسباب تتعلق بكل عصر: «فمثلًا فى القرآن الكريم الخط كوفى بالمصاحف الأولى، والكلمات كانت بعيدة عن بعضها، الخط حينها كان مختلفًا كليًا، ومع انتشار الثقافة ظهر الكوفى الشرقى والغربى، ثم تنازلنا عن الكوفى لصالح الثُلث والنسخ لسرعة الكتابة بهما وسهولة قراءتهما».

تعتبر «بهية» أن الخط هو انعاكس للثقافة والحضارة، وتراها الفكرة الرئيسية في الأمر دون أي أهمية للانتقال بالكتابة من شكل لآخر، متعجبةً من الوضع الحالي الذي وصفته بالانحدار: «حاليًا يمكن العمل فقط بـ500 فونت فقط في اللغة العربية، أما اللاتينية والأوروبية يزيد عدد الفونتات فوق الـ10 آلاف».

بدأت «بهية» بحثها من العصر الأموى، من واقع الدنانير التى وجدتها من هذه الفترة، ووقفت حتى 2010، وبررت عرضها لـ«لا» دون سواها: «أنا تلقيت الدعوة من أوروبا ولابد استعمال حرف عربى، وقتها رأيت أنه لو وضعت بيت شعر للمتنبى على سبيل المثال سيحتاج المشاهدون لترجمة، فأغلبهم لا يفهمون اللغة، فاخترت كلمة (لا) وهى بسيطة، كما تتيح مساحة للقارئ لخلق ترجمته الخاصة، يعنى يقول لا لسالمونيلا أهلًا وسهلًا، لا للاغتصاب أهلًا وسهلًا، لا للاستعمار أهلًا وسهلًا، كل على مستواه الفكرى».

«اتسحلت»، بهذه الكلمة عبرت «بهية» عن المجهود المضنى الذى بذلته لجمع المعلومات، موضحةً أنها استعانت ببيانات من دراسة وثق من خلالها أستاذ جامعى المبانى والعمارات الإسلامية فى القاهرة، كما اطلعت على كتب ونظرت على سير المتاحف الخارجية كالسجاد والخزف، أو أي شئ إسلامي فيه خط عربي، كما وشاهدت أشكال الحروف بالكمبيوتر.

فى عام 2016 حصلت «بهية»، كأول امرأة عربية، على جائزة «اليونيسكو – الشارقة للثقافة العربية»، وعنها توضح أنها مُنحت إليها بموجب أعمال كافة، فهى أسست قسم «الجرافيك ديزاين» بالجامعة الأمريكية، كما دوّنت مؤلفات، منها ما تكتبه حاليًا عن تاريخ «الجرافيك ديزاين» فى العالم العربى: «هم ينظرون على كل الأعمال».

وعن سبب تأخر شهرة عملها «لا وألف لا»، تحكى أنها منذ 6 أعوام قابلت منسقا فنيا قابلته فى بيروت وأخبرها: «أى عمل فنى عشان الناس تفهمه ويوصل للجميع بياخد 10 سنين»، وحينما استيقظت منذ يومين ووجدت العمل منتشرًا تذكرت هذه العبارة.

تعمل «بهية» في الوقت الراهن على إعداد موسوعة بصرية للخط العربى تتضمن الآلاف الأحرف الموثقة، على أن تكون متاحة عبر الموقع الإلكتروني للجامعة الأمريكية خلال العام الجاري، وهذا بمساعدة المؤرخ محمد حسن من مكتبة الإسكندرية، ومن المفترض أن يكون «الألف لام ألف» جزءا من هذة الموسوعة.

The post «بهية» أول عربية تحصل على جائزة «اليونسكو-الشارقة» appeared first on مجلة سيدات الأعمال.


للمزيد من التفاصيل اضغط هنا : http://bit.ly/30Okv7O

Post a Comment

0 Comments