«فيسبوك» واندلاع حرب عملات القرن الواحد والعشرين



يختلف الأمر عندما يشتكى الأكاديميون فى آسيا، استبداد الدولار، أو عندما يقدمون توقعات متفائلة بشأن الخسوف الجارى للعملة الخضراء بواسطة اليوان الصين.
لكن الآن ومع رغبة «فيسبوك» فى إطلاق عملة عالمية جديدة، تقابل الاحتياجات المالية اليومية لمليارات البشر، وربما تنافس الدولار يوماً ما، لن تكون البنوك المركزية فى بكين وجاكرتا ومانيلا ومومباى سعيدة.
وبالنسبة لها، فإن احتمالية وقوعها تحت رحمة مجموعة من قياصرة التكنولوجيا وأصحاب المشاريع المشتركة فى سويسرا، قد يعنى أنها قد تستبدل نير «الاحتياطى الفيدرالى» باستقلال أقل توقعاً وأكثر شراً.
فماذا إذا بدأت العملة الرقمية، المدعومة بأصول مقومة بالعملات الورقية وتقدم قيمة ثابتة، تستخدم فى الدفع مقابل القهوة، ولكن مع الوقت أصبحت المخزن المفضل للثروة؟ فماذا ستعنى حينها للسيادة النقدية؟ وإذا افترضنا أن مستخدمى «ليبرا» نجحوا فى وضع مخاوفهم المتعلقة بالخصوصية جانباً، وأن العملة لاقت رواجاً، رغم كل التحديات التنظيمية فى الداخل والخارج، فإنَّ ذلك سيكون له تداعيات على الحكومات حول العالم.
وستثير هذه التداعيات مخاوف خاصة فى آسيا، إذ تتطلع معظم الاقتصادات الكبيرة، بدءاً من الصين، لدور أكبر لعملاتها فى التجارة الدولية وأيضاً كمخزن للقيمة.
ويتمتع الأمريكيون بكل شىء بسعر أرخص قليلاً؛ لأن العالم أجمع، بمن فى ذلك غاسلو اﻷموال ومهربو المخدرات والإرهابيون، يريد العملة الأمريكية التى لا يصنعها سوق «الفيدرالى»، وتريد الصين نفس الامتياز لنفسها خلال عقد أو اثنين، وكذلك الهند وإندونيسيا.
ومع ذلك، ستصبح لعبة تدويل اليوان الطويلة والصبورة أكثر تعقيداً؛ إذا استخدم الصينيون أنفسهم داخل الدولة الـ«ليبرا»، لتجاوز نظام المجموع الاجتماعى الذى ينتشر بشكل متزايد فى الدولة.
وفى بعض الأوقات تلجأ البنوك الآسيوية المركزية، المحصنة بالضوابط الرأسمالية، لخفض عملاتها لتحفيز اقتصاداتها القائمة على الصادرات، ولكن إذا حول الأشخاص ثرواتهم إلى العملة الرقمية المدعومة باحتياطى أصول منخفض المخاطر، بما فى ذلك الودائع المصرفية بعدة عملات والأوراق المالية الحكومية الأمريكية، فإن هذه الحيل لن تفلح بعد الآن، ويمكن أن يستجيب البنك المركزى الصينى حينها بعملته الرقمية الخاصة، وعلى عكس «فيسبوك»، سيدفع فائدة عليها.
وقد تنضم البنوك المركزية الأخرى إلى المعركة لتساير التطور، وهذه المنافسة، وليس خفض العملات، هو ما قد يصبح حرب العملات الحقيقية فى القرن الواحد والعشرين.
ولم يختبر أى منا العملات الرقمية برعاية البنوك المركزية من قبل، وتتوسط البنوك التجارية أو شركات التكنولوجيا المالية مدفوعاتنا عبر الإنترنت، ولكنها ليست فكرة بعيدة تماماً، فقد قالت %70 من الهيئات النقدية التى استطلع بنك التسويات الدولية آراءها العام الماضى، إنها تعمل على فكرة تطوير عملات رقمية خاصة بها، ولكن حتى الآن لم يكن هناك دافع قوى لاتخاذ الخطوة، وبالفعل توفر البنوك المركزية النقدية الرقمية للبنوك التجارية، وتسمى الاحتياطيات المصرفية، ومن المفترض أن رابطة «ليبرا»، ومقرها سويسرا، والتى تضم شركات منها «فيزا» و«أوبر تكنولوجيز» و«أندريسين هورويتز» ومؤسسين آخرين بخلاف فيسبوك، ستعتمد أيضاً على شبكة موزعة جغرافيا من المتعهدين لاستغلال احتياطيات هذه المجموعة المغلقة من المستخدمين.
ولا يوجد شىء يردع البنك المركزى من استحداث عملته الرقمية الخاصة عبر البنوك التجارية لمنافسة فيسبوك، وإذا لم تفلح هذه الحيلة، فيمكن أن تلجأ الهيئات النقدية إلى الحيلة النهائية وهى فتح ميزانياتها للعامة.
وترى شركات مثل «بوزيتيف مانى» فى لندن، أن استخدام الأفراد لـ«البيتكوين» بشكل مباشر مع البنك المركزى البريطانى هو العلاج التام «للوسطاء المترسخين مثل البنوك والشركات التكنولوجية»، وهذه الخطوة ستحمل مخاطر، ففى الأوقات الطبيعية، تحتفظ البنوك التجارية بودائع العملاء من خلال دفع فائدة أعلى عليها، ولكن عندما يضرب الفزع، فستهرب الودائع إلى البنك المركزى حتى إذا فرض عليها فائدة سلبية.
ولا تريد الهيئات النقدية صدمة تمويل لأنظمتها المصرفية، ومع ذلك، إذا مثل لها «فيسبوك» تهديداً وجودياً، فستضطر إلى السير فى طريق جديد.
وإذا أُطلقت «ليبرا» أو أى مشروع مماثل مدعوم من قطاع التكنولوجيا ليستكمل الطريق من حيث سيتوقف الدولار، فإن المخاوف بشأن الحصة العادلة من الضرائب ستتفاقم، ولهذا السبب وحده قد لا تنجح «ليبرا» فى آسيا.
بقلم: آندى موخرجى
كاتب مقالات رأي لدى بلومبرج ويغطي الشركات الصناعية والخدمات المالية

مصدر الخبر : http://bit.ly/2LaoLbY


محمد شوبك

Post a Comment

0 Comments