نحو خلوة وزارية لخطة شاملة... وقطع الحساب! (النائب فريد البستاني)



النائب فريد البستاني - النهار


لا تزال وقائع الحياة الحكومية تقول أن التسوية التي إستولدتها لا زالت بخير، لكن الحكومة نفسها ليست على ما يرام، فالوقت المنقضي من عمر الحكومة بقياس المنجز من وعود أيامها المئة الأولى يقول ان الأمور تسير ببطء شديد لا يتناسب مع التحديات والحاجات، ولا مع الآمال والتطلعات بالتأكيد . 
وعدت الحكومة وينتظر منها الناس في الداخل والخارج إنجازات واضحة في ملفات رئيسية خلال الأيام المئة الأولى من عمرها، وقد مضى نصف المهلة تقريبا، وأبرز ما ينتظر من الحكومة، وفقا لمقررات مؤتمر سيدر الذي يفترض أنه برنامج العمل الرئيسي الذي تقوم عليه خطة الحكومة، إقرار الموازنة، وتعيين مجالس إدارة للعديد من المرافق المعنية بقطاعي الطاقة والإتصالات، ورسم خارطة طريق واضحة للإستثمار في هذين القطاعين ولمضمون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يحميها وفاق سياسي متين، وجنبا إلى جنب السير بخطوات عملية واضحة نحو ترجمة التوافق على أولوية إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، وبالتوازي إثبات قدرة النظام السياسي على سلوك طريق المساءلة حول مكافحة الفساد بشفافية ودون إستهدافات أو حمايات سياسية وطائفية، وذلك عبر إطلاق يد القضاء دون اي تدخل سياسي . 
إن الفترة الفاصلة عن منتصف شهر نيسان المقبل، تشكل وقتا كافيا يمنح للوزارات المعنية وللوزراء الذي يمثلون كتلهم النيابية وأحزابهم السياسية، لتحضير كل ما يلزم، لإنعقاد خلوة وزارية تمتد لأسبوع واكثر، ينعقد خلالها مجلس الوزراء يوميا لعدة ساعات مسائية، ينتقل فيها من ملف إلى آخر، ولا يترك ملفا إلا وقد خرج بقرارات واضحة حوله، تتحول إلى مراسيم ومشاريع قوانين، حسب الحاجة، ليكون شهر أيار هو شهر إقرار القوانين التي يحتاجها الاقتصاد لٌلإقلاع بخطط النهوض، وأولها إقرار الموازنة العامة للدولة، ومعها حكما قطع الحساب عن السنوات المتراكمة من الفوضى المالية والمحاسبية . 
بالقدر الذي يشكل إقرار الموازنة وخطط النهوض بالكهرباء والإستثمار في فطاع الإتصالات، والتعيينات لمجلس الإدارة التي يحتاجها القطاعان، إشارات هامة نحو الداخل والخارج، فإن إقرار قطع الحساب عن السنوات الممتدة من العام 1993 إلى العام 2018، الإشارة الأهم والأكثر جدية على إقلاع مشروع الدولة . 
إقرار الموازنة عموما هو تقدير إستباقي لما سيكون عليه دخل الدولة وإنفاقها، وقطع الحساب هو تقرير بالوقائع لما كان عليه بالفعل هذا الدخل وذاك الإنفاق، وما لدينا حتى الآن هو مجموع موازنات متراكمة على تقديرات لا تطابق الواقع حكما، كحال كل تقدير نظري، وخلال خمسة وعشرين سنة نحن بلا مطابقة ولا لمرة واحدة بين هذه التقديرات النظرية وما كان عليه الحال في الواقع، وهذه اهمية قطع الحساب، فهو سيصحح النظرة لحالتنا المالية، فنعرف بدقة كم هو الدخل، وكيف تم تدوينه، وكم هو الإنفاق، وكم تمت مراعاة الأصول المحاسبية في إنفاقه . 
في الحصيلة سيظهر قطع الحساب الإجمالي، الكثير الكثير من الفجوات والمخالفات، لكن هذا لا يحول دون إقرار قطع الحساب، مع إحالة الغموض إلى لجان تتولى إيضاح كل غموض وتحقيق بلا تسييس يكشف المستور فيها، وحيث هناك شبهات بمخالفات أو إرتكابات، إطلاق يد أجهزة الرقابة والقضاء بفعل الواجب واللازم قانونا بلا زيادة وراءها كيد، ولا نقصان وراءه حماية . 
عندما يصل قطع الحساب من الحكومة إلى مجلس النواب مع الموازنة، وتصل الفجوات والمخالفات للملاحقة من قبل أجهزة الرقابة والقضاء، سيكون لبنان قد وضع قدمه بثبات على طريق النهوض والثقة، وهذا وحده يستحق خلوة تطمئن الهواجس وتحقق الوفاق وتوفر الحصانة والحماية لأجهزة الرقابة والقضاء، بدلا من الحصانة والحماية للمطلوب مثولهم أمام أجهزة الرقابة والقضاء.



http://bit.ly/2V6ZCRA


Post a Comment

0 Comments