شكل ديرًا للحبساء... وقتل بداخله 50 راهبًا للدافع عن إيمانهم ... دير سيّدة القطين شاهد على حقبة مهمة من التاريخ المسيحي.



زينا خليل معوشي-


تقع صغار التي تحيطها أشجار الصنوبر والسنديان واللوز والكرمة في المنطقة الوسطى من قضاء البترون، ترتفع نحو 400 م عن سطح البحر، وتبعد مسافة 63 كلم عن العاصمة بيروت. "صغار" لفظة سريانيّة معناها "السكرة" أي القفل، ويعتبر بعض أهالي البلدة أنّ هذه اللفظة السريانيّة تعني الثغور المشرفة على البحر. ورجح أيضاً أنّها كلمة فينيقيّة من جذر صغر وردت في رسائل أوغاريت بمعنى الصغير. تحوي هذه المنطقة دير سيدة القطين الأثري.

لم يعثر على وثيقة تتحدث عن تاريخ بناء دير سيّدة القطين،  لكن الكاتب يوسف باز ذكر أنّ "...الأب بطرس من عكار باشر ببناء الدير عام 555م... ولما أصبح جاهزاً جمع فيه الرهبان... وكان مؤلفاً من زهاء ثلاثمائة غرفة وصومعة منتشرة في شواهق الصخور التي تحد ذلك الوادي...". وأشار الأب هنري لامنس اليسوعي في كتابه "تسريح الأبصار فيما يحتوي لبنان من الآثار" إلى ما يلي: "... فالأسطورة تروي أنّ دير القطين العظيم كان مأوى رهبان أتقياء قتلوا كإخوانهم مار مارون، ولم يعصمهم سور الدير الحصين القائم صامتًا كئيبًا في وادينا الرهيب كجبار مقهور...". وذكر الكاتب مارون عبود دير سيّدة القطين في كتابه "أحاديث القرية" قائلاً: "... وفي الجبال المنتصبة... مغاور عدّة مفتحة الشداق كحناجر المظلومين... أشهرها مغارة سيّدة القطين التي كانت ديراً للحبساء الأبرار في ذلك الزمان، ولا تزال آثاره قائمة...".

وورد في المخطوط رقم 57 الموجود في المكتبة الشرقية في بيروت ما يلي: "...إنّ هذا الدير الذي أطلق عليه أيضاً اسم "دير سيّدة المعونات" كان يقطنه خمسون راهباً... وأنّ الرهبان قد قتلوا ولم يبق منهم سوى ثلاثة وكان ذلك عام 1405 م... وعلى أثر الأحداث الأليمة التي ألمّت بمناطق جبيل والبترون وكسروان مع بداية القرن الرابع عشر ... ".

عام 2005 أعيد تأهيله للمحافطة على قيمته التاريخيّة.



http://bit.ly/2HqkVK0


Post a Comment

0 Comments