العراقيون يحتفلون بعيد الحب وسط حالة من الاستقرار والأمن

ارشيفية

يطل عيد الحب هذا العام على العراقيين وسط قسط كبير من الأمن والاستقرار واستعدادات متميزة لاقتناء هدايا العيد التي يطغى عليها اللون الأحمر كتقليد لهذه المناسبة.

وعرضت الأسواق والمتاجر العراقية جميعا هدايا جميلة لعيد الحب أو ما يسمى (فلانتين) باللون الأحمر في مقدمتها الدببة والوسائد وأغصان الورود ومواد الإنارة وبطاقات التهاني في مشهد يعكس حالة من الفرح والابتهاج في مشاركة العراقيين لشعوب العالم في إحياء هذه المناسبة كتعبير عن حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد بعد سنوات قاسية من العنف والاقتتال من قبل جماعات متطرفة.

وقال فوزي الاتروشي وكيل وزارة الثقافة العراقية لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن “عيد الحب مناسبة انسانية لإبراز الطابع الحضاري للمجتمع ودعوة لنبذ العنف و الحث على الحب بمعناه الشامل”.

وأضاف :”من البديهي أن يكون التوجه في هذا اليوم إلى المرأة كرمز للعطاء والخصب وكشريكة للرجل تستحيل الحياة بدونها، وأن عيد الحب ظاهرة ضد التخلف والرجعية والتقاليد البالية التي تطلق العنان لكل أشكال العنف والقمع والاضطهاد في حين تمنع وتحرم الاحتفال بالحب ،و هذه أكبر جريمة يرتكبها المتلبسون بالدين حين يتكلمون باسم الله زورا وبهتانا”.

وأكد الاتروشي:”لم تخل حضارة على الأرض من آلهة للجمال والحب وعشتار رمز ذلك في حضارتنا الرافيدينية مع تموز إله الخصب ، وبعد نزول الأديان السماوية ، والتي تنتمي كلها لمنبع واحد ، كان حب الانسان لأخيه الانسان مساحة واسعة في الفكر الديني الأصيل وليس المختلق على أيدي بعض رجال وأحزاب الإسلام السياسي التي صادرت وقمعت جوهر الدين”

وقال:”أنا شخصيا أدخلت من خلال اشرافي على لجنة المرأة في وزارة الثقافة تقليد الاحتفال سنويا بهذا العيد … وسوف أحضر حفلا غنائيا بهذه المناسبة سيحييه المطرب حاتم العراقي، وفي عيد الحب هذا العام يهمني مطالبة البرلمان بقوة بتشريع قانون مكافحة العنف الأسري و علينا أن لا ندع دم الطفلة رهف تذهب هدرا فالوفاء لروحها يكون بتشريع هذا القانون”.

وختم الاتروشي قائلا:”دعونا نحب بعضنا البعض وسنرى أن كل أزماتنا ستنفرج فالحب مفتاح الحلول”.

وأعلنت المطاعم الكبرى في مناطق متفرقة بالبلاد عن برامج ترفيهية وحفلات غنائية يحيها مطربون عراقيون تتخللها وجبات طعام عراقية فيما شرعت محال بيع الحلويات بعرض كعكات ميلاد باللون الأحمر فضلا عن طرح هدايا مغلفة باللون الأحمر وأخرى بشرائط حمراء.

وستكون المولات والمراكز التجارية محطة لاستقبال المحتفلين من خلال إقامة تجمعات احتفالية تتخللها فعاليات ترفيهية ومسابقات وتقديم هدايا للمشاركين.

وسيكون المحبون والعوائل على موعد لتبادل الهدايا والمشاعر في المناطق السياحية والمنتزهات، في حين يشاهد العشرات من باعة أغصان الورود الحمراء بين السيارات في الشوارع العامة وقرب التقاطعات المروية في ظل إجراءات أمنية مشددة.

وسيكون بوسع العراقيين الاحتفال في شوارع المنطقة الخضراء بعد أن أعادت الحكومة العراقية افتتاح شوارعها أمام المواطنين والتنقل بين جانبي بغداد عبر الجسر المعلق الذي زين بإنارة جميلة على نهر دجلة بعد فترة إغلاق دامت طويلا على خلفية دواع أمنية.

وقالت الدكتورة فاتن الجراح 63عاما متخصصة في مجال الاخراج لمسرح الطفل وتشغل منصب معاون مدير عام دار ثقافة الأطفال في العراق لـ (د. ب.أ) “أنا اترحم بهذا اليوم على القديس فلانتين لأنه أعطانا هذه الفرصة للاحتفال سنويا بهذا العيد الجميل عيد الحب”.

وأضافت أن “هذا العيد مرتبط بتضحيات قدمها قديس من أجل الحب وأخذت مدى أوسع فيما بعد بين الشعوب، خاصة وأن البشرية بحاجة اليوم إلى الاحساس بمعاني الحب وتبادل كلمات خالية من العنف والبغضاء “.

وذكرت الجراح أن “المجتمع العراقي اليوم يستقبل عيد الحب وهو يعيش حالة من التفاؤل والبهجة ، وافتخر أنني انتمي إلى زمن الفنانين الكبار أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وليلى مراد حيث لاتزال أغانيهم تطربنا وتثير الشجون والمشاعر فينا”.

فيما يقول طه العبيدي21 عاما طالب جامعي لـ (د. ب. أ) :”المشاعر والاحاسيس لا تحتاج إلى مناسبات لإحيائها لأنها تعيش معنا بشكل يومي، لكن تخصيص يوم لها أمر مهم لأنه يجعل منها يوما مميزا يعيشه الجميع كل بحسب ما يريد ويقضى ساعات استثنائية”.

وأضاف :”منذ أيام وأنا أعيش حالة الفلانتين وسأكون سعيدا للغاية بهذه المناسبة”.

ويبدو أن عيد الحب (فلانتين) هذا العام سيكون عراقيا بامتياز بعد أن غابت عن البلاد أجواء الطائفية والعنف وفتحت الأبواب امام العراقيين للعيش بأمن واستقرار رغم عدم استقرار الوضع السياسي.

د ب ا



http://bit.ly/2E8JCbH


Night Shift

Post a Comment

0 Comments