recent
أخبار ساخنة

الكتائب... موت بطيء

الصفحة الرئيسية


رلى ابراهيم -
 
 
لطالما تغنّى رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل بالديمقراطية وذهب بعيداً بطروحاته إلى حدّ المطالبة بنظام انتخابي على قاعدة الصوت الواحد للفرد الواحد. ولكن حالما تُطفأ الأضواء ويفكّ المسرح ويعود إلى بيته الكتائبي، يضغط باتجاه منع حصول انتخابات للمندوبين ويتمسك بالنظام الأكثري داخل المؤتمر العام حتى يتسنى له تشكيل حزب «متجانس» يصرخ بصوت واحد خلفه
 
ثلث الكتائبيين لم ينتخبوا حزب الكتائب في الانتخابات النيابية الماضية. هكذا خلص التقرير الذي أعدته ماكينة الحزب الانتخابية، في حين أن الأصوات التي حصل عليها من غير الكتائبيين تعدّ على أصابع اليد. كان يفترض بهذا التقرير الصادم أن يحوّل الكتائب إلى خلية دائمة الانعقاد، لمعالجة مكامن الخلل في الاستراتيجية السياسية والإدارية والحزبية التي أدت إلى خسارة مدوية خلال الانتخابات، ولا سيما أن الحزب خرج أيضاً من اللعبة السياسية، وبات هامشياً بكل ما يتعلق بالقرارات المهمة التي تتخذها الأحزاب الممثلة بالبرلمان. غير أن رئيس الكتائب سامي الجميّل، تغاضى عن كل ما سبق واختار الهروب إلى مؤتمر حزبي نقل موعده من 15 حزيران المقبل إلى 15 شباط، حتى يطيح المعترضين على سوء الإدارة واللامحاسبة، واعداً بانقلاب أبيض... على نفسه.
 
أما الأزمة الأكبر، فتتمثل ــ بحسب بعض المسؤولين الكتائبيين ــ بأن الحزب يموت موتاً بطيئاً، إذ «في عام 2015، بلغ عدد الكتائبيين المسجلين، أي المسدِّدين لاشتراكاتهم نحو 14 ألفاً من أصل 21 ألفاً. أما أخيراً، ورغم إصدار الأمين العام نزار نجاريان قراراً غير مسبوق بإعفاء الحزبيين من دفع رسوم الاشتراك لتشجيعهم على تسجيل أسمائهم، انخفض عدد المشتركين إلى نحو 8 آلاف مشترك!». رفضُ ثلثي الكتائبيين الحزبيين (يقدِّر المسؤولون عدد الكتائبيين الحزبيين بـ23 ألفاً اليوم) تسجيل أسمائهم، ولو مجاناً، مرّ عابراً لدى القيادة التي تجاهلت الانهيار الحاصل في الحزب مرة أخرى. ولكن «جرى التستّر على هذه الأرقام عبر الضغط لعدم حصول انتخابات مندوبين في الأقضية يوم الأحد الفائت. والمندوبون يشكلون نحو 75% من الهيئة الناخبة للمكتب السياسي في المؤتمر وينتخبون إلى جانب رؤساء الأقاليم والوحدات الحزبية المعينين، المكتب السياسي ورئيس الحزب ونائبه». وفي التفاصيل أن الأمانة العامة ركزت عملها على فوز المندوبين بالتزكية، «فأجبرت البعض على الانسحاب لضمان ذلك». السبب الثاني لعدم إجراء انتخابات، وهو الأخطر، يكمن في عدم تسليم لوائح الشطب لأي مرشح. إذ يقول مرشحون تواصلت معهم «الأخبار» إنهم طالبوا بلوائح الشطب من دون أن يحصلوا عليها وكان الردّ دائماً: «نزودكم بها في حال حصول انتخابات». أما اللوائح التي علقت في المراكز «فجرت حمايتها بواسطة حرس منعاً لتصويرها».
 
تزكية المندوبين بعدم توزيع لوائح الشطب ليست جديدة، بل يجري اعتماد الطريقة نفسها منذ عام 2009، تاريخ تسلّم الرئيس أمين الجميّل للحزب قبل أن ينتقل إلى ابنه. الأمر الذي فجّر الخلاف داخل المكتب السياسي أكثر من مرة، في ظل اعتراض النائب نديم الجميّل مراراً على ذلك، وإبلاغ الأعضاء أن أيّ مؤتمر ينعقد بلوائح غير منقحة يمكن الطعن فيه وفي نتائجه. علماً أن مؤتمر 2015 الذي نصّب سامي الجميّل رئيساً، أوصى بتنقيح اللوائح خلال مهلة عامين، لأن حزبيين كثراً تركوا الكتائب وباتوا في أحزاب أخرى، لكن ما زالوا مؤثرين في الانتخابات الحزبية. وهو ما لم يحصل، رغم مرور 3 سنوات ونصف سنة على المؤتمر.
 
يقول النائب نديم الجميّل لـ«الأخبار» إن «اللوائح التي اعتُمدت غبّ الطلب وحسب ما يناسب مصلحة القيادة. أضيفت بعض الأسماء على عجل، وأخرى جرى تجاهلها رغم تقديمها طلبات اشتراك. فيما سُلّمت اللوائح لبعض الأقاليم ومنعت عن البعض الآخر من دون سبب واضح». هل ستحضر المؤتمر؟ «لم أحسم قراري بعد، ولكني تقدمت بكتاب يتضمن ملاحظات على سوء الإدارة الحزبية، ولم أتلقّ ردّاً على أي سؤال، سواء طريقة صرف الأموال في الحزب وخلال الانتخابات، أو عن الامتناع عن محاسبة المسؤولين الذين عملوا ضد المصلحة الحزبية». ويشير الجميّل إلى أنه حين يطرح أي سؤال، يكون الجواب: «سنبحث ذلك في المؤتمر». لكن برأي نائب الأشرفية «الصدقية ساقطة. ويجري تحوير كلامي على أنه مشكلة شخصية بيني وبين سامي، رغم أني لا أترشح إلى الرئاسة، ولا أريد تمثيلاً في المكتب السياسي أو الأقسام. المشكلة الرئيسية بيني وبين أداء معيّن داخل الحزب الذي «خطف» المؤتمر ويعقده اليوم من دون أي تحضير، لكن يجري التسويق له على أنه الخلاص للحزب والبلد. بينما لم نجتمع منذ أكثر من شهرين خلال فترة الأعياد ونعقد اليوم بعض النقاشات الهامشية». إذاً، على أي أساس سيعقد المؤتمر؟ «يجري استنساخ مؤتمر 2015 بكل حذافيره: المدعوون أنفسهم والنتائج نفسها: وعود كثيرة من دون أيّ تنفيذ». وما الغاية منه؟ «بنظر سامي، المكتب السياسي ليس على تجانس تام معه، وهو ما يعوق نهوضه بالحزب. لذلك، يريد أن يأتي بغيره على عجل ليواليه مئة في المئة. علماً أن القيادة الحزبية كانت متضامنة ومتكاتفة معه، والاختلاف بالرأي عمل ديمقراطي يبني ولا يهدم. الواضح أنه يريد تصفية حساباته مع القيادة القديمة». هذه الإجراءات «تطيح العمل الحزبي والمؤسسات، وتحصر الحزب بشخص واحد إما نواليه أو نُستبعد. وحده الذي تزلّف للأمانة العامة ونائب الأمين العام يمكنه التقدم حزبياً. باتت السياسة تقرر مسبقاً، ويأتي من يريد فرضها على المكتب السياسي».


http://bit.ly/2CY9K7C


google-playkhamsatmostaqltradent