اخر الأخبار

تداعيات الأحداث على الحكم والوطن (حبيب البستاني)



كان واضحاً أن الأمور قد أخذت منحى تصعيدياً سيما بعد المطبات السياسية التي بدأت تواجه تشكيل الحكومة في فصولها الأخيرة، وثمة من تحدث عن عقد قديمة أو مستجدة لا فرق، وبعضهم ذهب في تحليلاته إلى أبعد من ذلك بكثير، فرأى في العقد أقله العقدة الأخيرة أن هنالك نية لدى البعض بعرقلة التأليف أو تأخبره إلى أطول وقت ممكن، متحدثين عن عرقلة ممنهجة وقد ساعدهم في ذلك المطالب المتصاعدة لما يسمى النواب السنة المستقلين، فهم يعلنون مطالب ومن ثم يتراجعون عنها بحجة أنه لم يؤخذ بها في حينه، حتى بدأ الشك يتسرب إلى عقول حتى الحلفاء وراحوا يتساءلون عن الحكمة من التأخير وهل العقدة هي بالفعل مطالب النواب السنة المستقلين؟  أم إن المقصود فرملة انظلاقة  العهد من طريق استنزافه بإطالة أمد التشكيل؟ سلسلة من الأسئلة " المشروعة " والتي باتت تكبر ككرة الثلج سيما في ظل وضع اقتصادي مأزوم لم يكن ينقصه سوى الحديث عن تجميد السلسلة والدخول في لعبة الأرقام التي كنا بغنى عنها، فالوقت والظرف وأمام المعضلة الكبيرة معضلة ولادة الحكومة لا يسمح بإثارة مواضيع جانبية يمكن طرحها وإيجاد الحلول المناسبة لها في مجلس الوزراء وبعد تشكيل الحكومة العتيدة وليس قبله. 
 
وساطة باسيل وتحريك المياه الراكدة.
كان لمبادرة الوزير جبران باسيل أثره الجيد على مجريات الأمور إذ إنها أحدثت خرقاً في جدار الأزمة السياسية والحكومية التي دخلت شهرها السادس، وبعد أن تم رفض بعض الأفكار الباسيلية حدثت المفاجأة بقبول دولة الرئيس نبيه بري وهو المولج بالتحدث باسم الثنائي الشيعي في الأمور السياسية بأحد بنود المبادرة، فأصبحت عملية التأليف على قاب قوسين أو أدنى من النجاح، وأصبح ما كان مستحيلا بالأمس مطلوباً اليوم ولم ينقص فرص النجاح سوى قبول الرئيس المكلف بها والسير في السيناريو الذي ينصف الجميع ويظهر كما في برنامج الهواة الفرنسي أن الجميع قد نجح tout le monde a gagné. 
 
مواقف وهاب وقلب الطاولة. 
كان للتصعيد الكلامي المثير في توقيته والذي تناول فيه رئيس حزب التوحيد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والفيديو المسرب التأثير السيء على الوضع السياسي الهش، وبين ليلة وضحاها تحرك الشارع البيروتي ومن ثم الجبل، وبدأت الأحداث تتسارع إلا أن العين الساهرة للجيش اللبناني استطاعت لملمة الوضع، ولكن النفوس المشحونة واللعب على وتر التناقضات المذهبية أدت إلى مقتل مرافق الوزير وئام وهاب في الجاهلية بعد العملية الأمنية التي استهدفتها، وبعيداً عن أجواء التوتير التي رافقت هذه الأحداث والتي بدت وكأنها الشرارة التي ستشعل البلد، والتحركات " القضائية " التي واكبتها، كان لافتاً تدخل العقلاء في تهدئة النفوس واستيعاب الشارع بالرغم من الدم الذي سال والذي وبدلاً من أن يكون شرارة الفتنة أصبح فداء للسلم الأهلي وسلامة الجبل كل الجبل.
 
للجميع مصلحة في وجود مظلة السلطة والقانون.
لقد بات واضحاً أن استقرار البلاد لا يمكن أن يتم إلا تحت مظلة الدولة الراعية والضامنة لمصالح أبنائها وأمنهم، وأنه باتت مشاركة الجميع في حكومة الوحدة الوطنية أكثر من ضرورة بل واجب، فالأمن لا سيما في شقه الداخلي لا يمكن أن يكون إلا أمناً سياسياً وإن كانت ذراعه القوى الأمنية ولا سيما الجيش اللبناني الذي يستحوذ على تأييد الناس كل الناس من دون استثناء، والأمن السياسي إنما يتبلور في تحمل الجميع مسؤولياتهم السياسية والأمنية بمعنى أن الدولة تشكل الغطاء الدائم للأمن.
 
التفاؤل الموضوعي على الرغم من تلبد الغيوم.
من هنا لا بد لمبادرة الوزبر باسيل أن تستمر ولا بد أن يكتب لها النجاح، بالرغم من انسداد الأفق بالنسبة للبعض ولكن هذه الضبابية وهذا الوضع المأزوم الذي لا نحسد عليه، سيشكل الحافز الأساس لنجاح مبادرة ممثل فخامة الرئيس الوزير باسيل لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة، وإنها لمفارقة في بلد المفارقات والعجائب أن يتفق الناس كل الناس على المطالبة بالحكومة وليس العكس. فالناس تريد تشكيل الحكومة... وكلنا أمل وثقة أن الحكومة العتيدة ستكون عيدية اللبنانيين كل اللبنانيين.


http://bit.ly/2BOO6Do