لكي نبني قد نجد سبباً وجيهاً أما لكي نهدم هناك مئات الأسباب (حبيب البستاني)



في كل مرة يتقدم الحل السياسي لبلورة تشكيل الحكومة العتيدة تبرز تعقيدات وعقبات أقل ما يقال فيها أنها مصطنعة، وما من عاقل يصدق مهما صفت نيته وأياً يكن موقعه أو الجهة السياسية التي ينتمي إليها أن ما يعرف بالنواب السنة " المستقلين " الستة هم من يعرقل ولادة الحكومة. وأن البلد أصبح كله مرتهناً لمشيئة أولئك وذلك بغض النظر عن صوابية مطلبهم أو عدمه وبغض النظر عن طريقة مقاربة هذا الفريق أو ذاك لطريقة التشكيل وما رافقها من تهديد من هنا أو تصعيد من هناك، واستغراب البعض عمل " المتدخلين " في تشكيل الحكومة عدا طبعاً فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف، صاحبي التوقيعين الملزمين لولادة الحكومة. 
 
من الرفض والإستغراب إلى المطالبة والاستحسان.
فبعد أن كان دور الوزير باسيل مرفوضاً ومستغرباً في عملية التأليف توافق معظم الأطراف السياسيين على الطلب لا بل الإلحاح على وزير الخارجية بضرورة العمل على تقريب وجهات النظر واستنباط الحلول التي تناسب الجميع. وذلك انطلاقاً من مبدأ أن المشكلة داخلية وبالتالي فإن حلها يكمن في الداخل اللبناني وأدوات الحل يجب أن تكون لبنانية مئة بالمئة. فلا أحد من أطراف النزاع يريد أن يقر بالبعد الإقليمي أو الدولي للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، مع العلم أن آخر لبناني يعلم ويلمس لمس اليد البعد الخارجي للأزمة الداخلية، وأن ما يجري في الإقليم ينعكس على الداخل لا محالة. 
 
الرئيس وكرة النار.
كما في كل أزمة كبيرة تواجه البلد وجريا على عادة قديمة لا يغيرها، التقط فخامة رئيس الجمهولرية كرة النانر وطالب كل الزعماء السياسيين بأن يتعالوا عن الصغائر ويكونوا أم الصبي، فالبلاد لم تعد تحتمل المماحكات السياسية أو الترف السياسي لمناقشات الصالونات السياسية والإعلامية. سيما وأن أكثر من طرف إقليمي ودولي بعث بأكثر من نصيحة لرئيس البلاد بضرورة تشكيل الحكومة بالسرعة القصوى، فالأزمة دخلت في شهرها السادس وهنالك خشية كبيرة من ضياع إيجابيات سيدر وان وبالتالي فإن إنعكاس الفراغ الحكومي على الوضع الاقتصادي ستكون كارثية. 
 
الجميع يريد مخرجاً مشرفاً.
بعد التصعيد الكلامي الذي لامس الإنفجار وكاد ان يتفلت في الشارع، تنبه الجميع أنه لن يمكنهم بعد الآن المضي قدماً في التعطيل والمكابرة وأن المواقف العالية اللهجة لن تلقى بعد الآن الأذن الصاغية والتأييد من هذا الشارع أو ذاك، وأنه لا بد من العودة إلى لغة العقل التي نادى بها الوزير باسيل بعيد اجتماعه بدولة رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري  بضرورة الإبتعاد عن منطقي الفرض والرفض، من هنا كانت مقاربة رئيس التيار الوطني الحر بضرورة الاستماع إلى النواب السنة المستقلين على ألا يفرض شيء على رئيس الحكومة، فيولد الحل الذي يرضي الجميع على الطريقة اللبنانية بلاغالب ولا مغلوب. 
 
الحل قريب والولادة آتية. 
بالرغم من المشهد الضبابي وأجواء التشاؤم التي يحاول البعض عبثاً بثها أو التعويل عليها لا فرق وذلك إما لكونهم غير راضين أو غير مشمولين بالتوزير، وهذا ما يفسر مواقفهم الغير مسؤولة وهم  يحاولون أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، في محاولة يائسة لتأخير الولادة وعودة الشارع لتكون له الكلمة الفصل، وربما هؤلاء نسوا أو تناسوا أن العين الساهرة لن تتوانى عن الحفاظ على الأمن  والسلم الأهلي، وأن بي الكل وبي الصبي وأمه هو الساهر الأول على الأمن السياسي، وأن عيدية اللبنانيين ستكون حكومة وحدة وطنية، تنقذ البلد من كبوته وتفرح قلوب اللبنانين كل اللبنانيين.   


http://bit.ly/2Q3APj8


Post a Comment

0 Comments